وانصرف . وقد روي أنه يجوز أن يجعل الركعتين الآخرتين تطوعا ( 1 ) . وقال الشعبي ، وداود ، وطاوس ( 2 ) : يجوز له القصر وإن اقتدى بمقيم ( 3 ) . وقال الشافعي : إذا اقتدى المسافر بمقيم في الصلاة لزمه التمام ، وهو قول أبي حنيفة ، وأصحابه ، والثوري ( 4 ) . دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتقدم ذكره ، قوله تعالى : ( وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة ) ( 5 ) ، وهذا ضارب في الأرض ، وله حكم المسافر بلا خلاف ، فيجب أن يلزمه التقصير . وأيضا ما روي عنه عليه السلام من قوله : " صلاة السفر ركعتان " ( 6 ) وهذا مسافر ولا يلزمه صلاة المقيم . فإن احتجوا بما روي من قوله عليه السلام : " إنما جعل الإمام ليؤتم به " ( 7 ) وأن ظاهره يقتضي اتباعه في جميع أفعال الصلاة بكل حال . .
هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 165 / 356 ، الاستبصار 1 : 425 / 1640 .
( 2 ) أبو عبد الرحمن طاوس بن كيسان الخولاني الهمداني اليماني ، أحد الأعلام التابعين ، سمع ابن عباس ، وأبا
هريرة ، وروى عنه مجاهد ، وعمرو بن دينار ، والزهري ، ومجاهد وغيرهم . مات سنة 106 ه - . أنظر : وفيات
الأعيان 2 : 509 / 306 ، تذكرة الحفاظ 1 : 90 ، طبقات الفقهاء للشيرازي : 50 .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 4 : 357 - 358 ، المغني لابن قدامة 2 : 128 .
( 4 ) المجموع شرح المهذب 4 : 355 و 357 ، حلية العلماء 2 : 230 ، الأم 1 : 190 ، الهداية للمرغيناني 1 : 81 ،
شرح فتح القدير 2 : 12 ، المغني لابن قدامة 2 : 128 .
( 5 ) سورة النساء ، الآية : 101 .
( 6 ) مسند أحمد 1 : 37 ، سنن ابن ماجة 1 : 338 / 1063 و 1064 ، تاريخ بغداد 10 : 37 ، كنز العمال 7 : 546 /
20185 .
( 7 ) صحيح مسلم 1 : 309 / 86 ، سنن أبي داود 1 : 165 / 605 ، سنن النسائي 2 : 83 ، جامع الأصول 1 :
352 / 137 .