ويجوز حمله أيضا على أنه كان يدعو على أقوام بأعيانهم ثم ترك ذلك ( 1 ) ، على
أن أنسا روى عنه أنه عليه السلام قنت فثبت ، والمثبت أولى .
المسألة الثالثة والتسعون :
" من أحدث في صلاته ( 2 ) أو سبقه الحدث بطلت
صلاته ( * ) " .
هذا صحيح وإليه يذهب أصحابنا ، وهو مذهب الشافعي في قوله الجديد ( 3 ) .
وقال في القديم : تبطل الطهارة ولا تبطل الصلاة فيبني عليها ، وهو قول مالك ،
وأبي حنيفة ( 4 ) .
وقال المحصلون من أصحاب أبي حنيفة : إن القياس عندهم ألا يبني على
صلاته ، لأن انصرافه من الصلاة ومشيه وغسله الأعضاء أفعال تنافي الصلاة ،
فتركوا القياس للأثر ( 5 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه بعد الاجماع المتكرر : أن الصلاة في الذمة بيقين ،
فلا تسقط عنها إلا بيقين ، وقد علمنا أن الحدث إذا سبقه ولم يعد الوضوء والصلاة ،
هامش
( 1 ) يؤيد ما روي عن أنس أنه قال : " أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قنت شهرا يدعو على حي من أحياء العرب ثم
تركه " سنن النسائي شرح السيوطي 2 / 204 باب ترك القنوت .
( 2 ) في ( ط ) و ( د ) و ( ن ) في صلاة .
* ذكره في البحر عن أكثر العترة أي أكثر الناصرية والقاسمية ( ح ) .
( 3 ) حلية العلماء 2 : 151 ، المجموع شرح المهذب 4 : 74 - 75 ، بداية المجتهد 1 : 183 المحلى بالآثار 3 : 65 - 66 .
( 4 ) حلية العلماء 2 : 151 ، الأصل للشيباني 1 : 168 ، المبسوط للسرخسي 1 : 169 ، المجموع شرح المهذب
4 : 74 ، بداية المجتهد 1 : 183 .
( 5 ) الأصل للشيباني 1 : 168 ، المبسوط للسرخسي 1 : 169 .