فإن احتجوا بما رواه ابن أبي مليكة ( 1 ) عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إذا قاء
أحدكم في الصلاة أو رعف فلينصرف وليتوضأ وليبني على صلاته ما لم يتكلم " ( 2 ) .
فالجواب عن ذلك : أن هذا خبر ضعيف مطعون فيه ، وقد قيل فيه ما هو
مشهور ، ونحن نقول بموجبه ، لأن القئ والرعاف عندنا ليس بحدثين ينقضان
الوضوء ، فجاز معهما الانصراف لغسل النجاسة ، والبناء على الصلاة ، وليس كذلك
باقي الأحداث الناقضة للوضوء .
المسألة الرابعة والتسعون :
" من تكلم في صلاته ناسيا أو متعمدا بطلت صلاته ( * ) " .
الذي يذهب إليه أصحابنا أن من تكلم متعمدا بطلت صلاته ، ومن تكلم ناسيا
فلا إعادة عليه وإنما يلزمه سجدتا السهو .
وقال الشافعي : من تكلم في صلاته ناسيا أو جاهلا بتحريم الكلام لم تبطل
صلاته ( 3 ) .
وقال مالك : كلام الناسي لا يبطل الصلاة وكذلك كلام العامد إذا كان فيه
هامش
( 1 ) أبو بكر عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة ، القرشي التيمي المكي ، قاضي مكة زمن الزبير ، ومؤذن
الحرم ، روى عن جده ، وعائشة ، وأم سلمة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وابن عباس ، وابن عمر وطائفة .
وعنه عمرو بن دينار ، وأيوب ، ونافع ، والليث بن سعد وخلق . مات سنة 117 ه . أنظر : تذكرة الحفاظ 1 :
101 / 94 ، تهذيب التهذيب 5 : 268 / 523 .
( 2 ) السنن الكبرى للبيهقي 1 : 142 ، سنن الدارقطني 1 : 153 / 11 ، نصب الراية 1 : 38 - 39 ، سنن ابن ماجة 1 :
385 / 1221 .
* ذكره في البحر عن العترة ج 1 ص 290 في المعتمد ولم يذكر خلافا للناصر في الناسي ( ح ) .
( 3 ) المجموع شرح المهذب 4 : 85 ، مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 110 ، حلية العلماء 2 : 152 ، المغني لابن
قدامة 1 : 701 ، الاستذكار لابن عبد البر 2 : 225 .