ويجوز أن يكون ذلك قبل فرض السلام .
ومما يجوز الاستدلال به على من خالف من أصحابنا في وجوب السلام أن
يقال : قد ثبت - بلا خلاف - وجوب الخروج من الصلاة كما ثبت وجوب الدخول
فيها ، فإن لم يقف الخروج منها على السلام دون غيره ، جاز أن يخرج بغيره من
الأفعال المنافية للصلاة كما يقول أبو حنيفة ( 1 ) ، وأصحابنا لا يجوزون ذلك ، فثبت
وجوب السلام .
المسألة الثالثة والثمانون :
" فرض الافتتاح متعين بقوله ( 2 ) : " الله أكبر " ، لا يجزي
غيره مع القدرة عليه ( * ) " .
هذا صحيح ، وهو مذهب جميع أصحابنا ، ووافقنا على أن الصلاة لا تنعقد إلا
بقوله : الله أكبر والله أكبر الشافعي ( 3 ) .
وقال أبو حنيفة ، ومحمد : ينعقد بكل لفظ يقصد به التعظيم والتفخيم ، ويجوز
الاقتصار عندهما على مجرد الاسم ، وهو أن يقول : الله ولا يأتي بالصفة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الاستذكار لابن عبد البر 2 : 215 ، حلية العلماء 2 : 132 ، المجموع شرح المهذب 3 : 481 ،
( 2 ) في ( ط ) و ( ن ) و ( د ) : " بقول " .
* حكاه في البحر ج 1 ص 239 عن الناصر ( ح ) .
( 3 ) الأم 1 : 122 ، المجموع 3 : 292 ، حلية العلماء 2 : 89 ، مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 107 ، الاستذكار
لابن عبد البر 2 : 137 ، بداية المجتهد 1 : 125 .
( 4 ) المبسوط للسرخسي 1 : 35 - 36 ، اللباب في شرح الكتاب 1 : 67 ، الهداية للمرغيناني 1 : 47 ، شرح فتح
القدير 1 : 247 ، حلية العلماء 2 : 89 ، الأصل للشيباني 1 : 14 .