منها ، وهذه الطريقة دلالة على وجوب السلام ، وأنه من الصلاة .
ويدل أيضا على أن السلام من الصلاة ما رواه عبد الله بن مسعود قال : ما
نسيت من الأشياء فلم أنس تسليم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة عن يمينه وشماله .
" السلام عليكم ورحمة الله وبركاته " ( 1 ) .
وأيضا ما روته عائشة : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان يسلم في الصلاة عن يمينه
وشماله " السلام عليكم ورحمة الله " ( 2 ) .
وأما ما تعلق به المخالف بما رواه عبد الله بن مسعود : أنه علمه التشهد ثم قال :
" إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك " ( 3 ) .
وبخبر أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم علم الأعرابي الصلاة ، ولم يذكر التسليم ( 4 ) .
والجواب عن خبر ابن مسعود : أنه روي في بعض الأخبار أن عبد الله بن
مسعود هو القائل : إذا قلت هذا فقد قضيت صلاتك " ( 5 ) ، وليس من كلامه عليه السلام . على
أن ظاهر الخبر متروك بإجماع ، لأنه يقتضي أن صلاته تتم إذا أتى بالشهادة ،
وبالإجماع أنه قد بقي عليه شئ وهو الخروج ، لأن الخروج عندهم يقع بكل مناف
للصلاة ، فبطل التعلق بالظاهر .
والجواب عن خبر أبي هريرة : أنه صلى الله عليه وآله وسلم لم يعلمه التسليم ، لأنه كان يحسنه ،
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 357 / 6 ، جامع الأصول 5 : 409 / 3564 ، سنن النسائي 3 : 64 ، نصب الراية 1 :
431 ، التحقيق في اختلاف الحديث : 365 / 611 .
( 2 ) سنن الدارقطني 1 : 358 / 7 ، سنن الترمذي 2 : 90 / 296 ، نصب الراية 1 : 433 ، جامع الأصول 5 :
412 / 3569 .
( 3 ) سنن الدارقطني 1 : 353 / 12 - 13 و 354 / 14 ، سنن أبي داود 1 : 254 / 970 ، نصب الراية 1 : 425 .
( 4 ) السنن الكبرى للبيهقي 2 : 372 .
( 5 ) السنن الكبرى للبيهقي 2 : 174 و 175 ، التحقيق في اختلاف الحديث 1 : 355 / 595 ، الجامع لأحكام
القرآن للقرطبي 1 : 174 .