المسألة الثالثة والسبعون :
" للمغرب وقتان كسائر الصلوات ( * ) " .
عندنا أن أول وقت المغرب مغيب الشمس ، وآخر وقتها مغيب الشفق الذي
هو الحمرة ، وروي ربع الليل ( 1 ) ، وحكى بعض أصحابنا : أن وقتها يمتد إلى نصف
الليل ( 2 ) .
وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد ، ومالك ، والثوري ، وابن حي : لصلاة
المغرب أول وآخر كسائر الصلوات ( 3 ) .
وقال الشافعي : ليس للمغرب إلا وقت واحد ( 4 ) .
دليلنا بعد الاجماع المتقدم ، قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق
الليل ) ( 5 ) وقيل في الدلوك : إنه الزوال ( 6 ) ، وقيل : إنه الغروب ( 7 ) ، وهو عام لهما ( 8 )
جميعا ، فحصل : وقت المغرب ممتد إلى غسق الليل ، والغسق اجتماع الظلمة ، وإذا ثبت
هامش
* عند كثير من الزيدية للمغرب وقتان الأول الاختياري إلى ذهاب الشفق والثاني الاضطراري بقية الليل إلا
ما يسع العشاء آخر الليل وحكى في البحر ج 1 ص 155 قولا للناصر أن وقت المغرب ممتد إلى الفجر ( ح ) .
( 1 ) مختلف الشيعة 2 : 20 .
( 2 ) مختلف الشيعة 2 : 20 ، الغنية ( ضمن الجوامع الفقهية ) : 494 .
( 3 ) المبسوط للسرخسي 1 : 144 ، الهداية للمرغيناني 1 : 38 ، شرح فتح القدير 1 : 195 ، المجموع شرح
المهذب 3 : 34 ، بداية المجتهد 1 : 97 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 44 .
( 4 ) الأم 1 : 92 ، مختصر المزني ( ضمن كتاب الأم ) 8 : 104 ، المجموع شرح المهذب 3 : 29 و 34 ، أحكام القرآن
للجصاص 3 : 258 ، بداية المجتهد 1 : 97 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 44 ، المغني لابن قدامة 1 : 390 .
( 5 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 .
( 6 ) أحكام القرآن للجصاص 3 : 251 ، الاستذكار لابن عبد البر 1 : 85 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 10 :
303 . وفي ( ط ) و ( د ) : " المغرب " بدل " الغروب " .
( 7 ) نفس المصدر السابق .
( 8 ) الموجود في النسخ : " علمهما " .