وأيضا فإن قوله تعالى : ( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل ) ( 1 ) ،
فظاهر هذا الكلام يقتضي أن وقت الظهر ابتداؤه من دلوك الشمس وهو زوالها ،
وأنه يمتد إلى غسق الليل ، وخرج منه بالدليل والاجماع وقت غروب الشمس ، فبقي
ما قبله .
وأيضا ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال : " إنما أجلكم في أجل ما خلا من
الأمم ، كما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس " ( 2 ) .
وظاهر هذا القول يقتضي التناهي في قصر هذه المدة ، ولا يليق ذلك إلا بمذهبنا
دون مذهب الشافعي ، وأبي حنيفة .
نظير هذا الخبر في إفادة قصر المدة ، ما روي من قوله عليه السلام : " بعثت والساعة
كهاتين " ( 3 ) وأشار صلى الله عليه وآله وسلم بالسبابة والوسطى .
وأيضا ما روي من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم صلى الظهر في الوقت الذي صلى فيه العصر
بالأمس ( 4 ) . وهذا يقتضي أن الوقت لهما ( 5 ) جميعا .
ومن ادعى أن هذا الخبر منسوخ وأنه كان قبل استقرار المواقيت ، فقد ادعى
ما لا برهان عليه .
وأيضا ما رواه ابن عباس عنه عليه السلام " من أنه جمع بين الصلاتين في الحضر لا
هامش
( 1 ) سورة الإسراء ، الآية : 78 .
( 2 ) كنز العمال 12 : 156 / 34463 ، سنن الترمذي 5 : 141 / 2871 ، مجمع الزوائد 10 : 311 ، تاريخ
الطبري 1 : 7 ، أحكام القرآن للجصاص 3 : 252 .
( 3 ) تاريخ الطبري 1 : 9 ، صحيح مسلم 2 : 592 / 43 ، جامع الأصول 5 : 679 ، كنز العمال 14 :
190 / 38330 ، سنن النسائي 3 : 189 .
( 4 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 39 ، السنن الكبرى للبيهقي 1 : 367 .
( 5 ) في ( د ) و ( ن ) : أن الوقت وقت لهما .