المسألة الحادية والسبعون :
" يؤذن للفائتة ويقيم لها ( * ) " .
على ما بيناه من قبل ( 1 ) أن الأذان والإقامة مسنونان فيما يؤدي ، والمستحب في
القضاء أن يأتي به مثل الأداء ، والأذان والإقامة في قضاء الفوائت أيضا مسنون .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : من فاتته صلاة فإنه يصليها بأذان وإقامة ( 2 ) .
وقال محمد في الاملاء : من فاتته صلوات كثيرة ، فإن صلاهن بإقامة إقامة كما
فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم الخندق فحسن ، فإن أذن وأقام لكل واحدة فحسن ( 3 ) .
وقال مالك ، والأوزاعي ، والشافعي : تصلى كل واحدة بإقامة من غير أذان ( 4 ) .
وروي عن الشافعي في القديم : أن الأذان والإقامة مسنونان في الفوائت
أيضا ( 5 ) .
قال الثوري : ليس عليه في الفوائت أذان ولا إقامة ( 6 ) .
دليلنا على صحة ما ذهبنا إليه : الاجماع المتكرر ذكره .
ثم ما رواه أبو قتادة ، وعمران بن حصين ( 7 ) ، وأبو هريرة ، وجبير بن مطعم ( 8 ) :
هامش
* حكاه في البحر ج 1 ص 187 عن الناصر في الأذان وعن العترة في الإقامة ( ح ) .
( 1 ) في المسألة الخامسة والستين .
( 2 ) الهداية للمرغيناني 1 : 42 ، المبسوط للسرخسي 1 : 136 ، الفتاوى الهندية 1 : 55 .
( 3 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 111 .
( 4 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 111 ، المدونة الكبرى 1 : 62 ، حلية العلماء 2 : 36 ، المجموع شرح المهذب 3 :
85 ، المغني لابن قدامة 1 : 429 .
( 5 ) حلية العلماء 2 : 37 ، المجموع شرح المهذب 3 : 85 .
( 6 ) الاستذكار لابن عبد البر 1 : 111 ، نصب الراية 1 : 29 .
( 7 ) عمران ابن حصين بن عبيد بن خلف أبو نجيد الخزاعي ، صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أسلم عام خيبر وغزا مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم غزوات ، وولي قضاء البصرة ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعن معقل بن يسار ، وعنه ابنه
نجيد ، الحسن ، ومحمد بن سيرين ، وعامر الشعبي ، وخلق مات سنة 52 ه . أنظر : تذكرة الحفاظ 1 :
29 / 14 ، أسد الغابة 4 : 137 ، تهذيب التهذيب 8 : 111 / 220 ، سير أعلام النبلاء 2 : 508 .
( 8 ) جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف القرشي النوفلي ، قدم على النبي صلى الله عليه وآله وسلم في فداء أسارى بدر
، ثم أسلم بعد ذلك عام خيبر ، وقيل يوم الفتح ، روى عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وعنه سليمان بن صرد ، ونافع بن
جبير ، وعبد الرحمن بن عوف ، مات سنة 58 . أنظر : تهذيب التهذيب 2 : 56 / 102 ، سير أعلام النبلاء 3 : 95 ،
العبر 1 : 62 .