وأيضا ولك أن تقول : إن المرأة داخلة في عموم الأمر بالصلاة والصوم ، وإنما
يخرجها في الأيام التي حددناها الاجماع ، ولا اجماع ولا دليل فيما زاد على ذلك ،
فيجب دخولها تحت عموم الأوامر ، ولو لم يكن مذهبنا إلا أن فيه استظهارا للفرض
والاحتياط له وأخبارهم بخلاف ذلك لكفى .
المسألة الرابعة والستون :
" ولو ولدت توأمين كان النفاس من مولد ( 1 ) الآخر
منهما ( * ) " .
لست أعرف لأصحابنا نصا صريحا في هذه المسألة ، والذي يقوى في نفسي أن
النفاس يكون من مولد الأول .
وقال أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، بمثل ذلك ( 2 ) .
وقال محمد ، وزفر : من مولد الآخر ( 3 ) .
الدليل على صحة ما قويناه : أن النفاس هو الدم الخارج عقيب الولادة ، بدلالة
أنها لو رأت الدم قبل الولادة لم يكن نفاسا ، ولو رأته بعد الولادة ولم يبق في بطنها
ولد كان نفاسا ، فعلم أن دم النفاس هو دم خارج عقيب الولادة ، وقد وجد دم على
هذه الصفة ، فوجب أن يكون نفاسا ، ولا يمنع كون أحد الولدين باقيا في بطنها من
هامش
( 1 ) في ( ط ) و ( د ) و ( م ) : " ولو ولدت يومين . . . . من مولدها الآخر منهما " .
* ذكر المسألة في البحر عن بعض أئمة الزيدية عن أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني وشيخه أبي العباس أحمد
ابن إبراهيم الحسني أحد كبار علماء الزيدية ولم يحكها عن الناصر ( ح ) .
( 2 ) المبسوط للسرخسي 3 : 212 ، الهداية للمرغيناني 1 : 34 ، المجموع شرح المهذب 2 : 526 ، وقد ورد في
النسخ : " ومحمد " بعد " أبو يوسف " .
( 3 ) المصادر السابقة .