قلنا لهم : هذا مما لا نظنكم ترتكبونه ، ولا أحد من الأمة يجوزه ، وقد صرح أبو
يوسف ، ومحمد : بأن من لم يكن معه ماء يطمع في أن يعطيه رفيقه وجب عليه سؤاله
وطلب الماء منه ، ولم يجز له التيمم إلا بعد أن ييأس ويمنعه الرفيق ( 1 ) ، . وهذا قول من
لا يحسن ( 2 ) ما فرضناه وحققناه .
فإن فرقوا بين طلب الماء من الرفيق وبين كشف الإناء ، بأن قالوا : هو متحقق
لوجود الماء مع الرفيق وليس يتحقق أن الماء في الإناء .
قلنا : لا فرق بين الأمرين ، لأنه وإن تحقق وجود الماء مع الرفيق ، فإنه لا
يتحقق بذله له وتسليمه إليه ، وإنما يطمع في ذلك ، ويجوز أن يفعل وألا يفعل على
سواء ، وكذلك الإناء المغطى ، لأنه يطمع في أن يكون فيه ما يجوزه وليس بآيس
منه ، فيجب عليه طلبه منه .
فإن أوجبوا كشف الإناء المغطى وطلب الماء منه ، فقد أوجبوا الطلب عند
الطمع في وجود الماء ، وإنما يبقى كيفية الطلب وغايته وحده ، وسقط الخلاف في هذه المسألة .
المسألة الثالثة والخمسون :
" يصلي بتيمم واحد صلوات كثيرة ما لم يحدث أو يجد
الماء في إحدى الروايتين ، ولا يصلي بتيمم واحد إلا
فريضة واحدة في الرواية الأخرى ( * ) " .
عندنا : أن المتيمم يجوز له أن يصلي بتيمم واحد من الفرض والنوافل ما يشاء ،
هامش
( 1 ) الأصل للشيباني 1 : 111 ، المبسوط للسرخسي 1 : 115 ، الهداية للمرغيناني 1 : 27 - 28 .
( 2 ) في ( د ) و ( ط ) و ( ن ) : " يجيز " بدل " يحسن " .
* وهكذا ذكر في البحر قولين للناصر ج 1 ص 121 ( ح ) .