المسألة الخمسون :
" استعمال ( * ) التراب في أعضاء التيمم شرط في صحة
التيمم " .
وعندنا أن ذلك ليس بشرط ، وهو مذهب أبي حنيفة ( 1 ) .
والشافعي يذهب إلى اعتبار تعلق التراب باليد ويقول : لا بد من ممسوح به ( 2 ) .
والدليل على صحة ما اخترناه أنه تعالى أمر بالتيمم بالصعيد الطيب ولم
يشترط فيه بقاء التراب على اليد ، فيجب ألا يكون شرطا .
وأيضا ما روي عنه عليه السلام من أنه نفض يديه قبل أن يمسح بهما وجهه
ويديه ( 3 ) .
وهذا يدل على أن بقاءه على اليد ليس بشرط .
وأيضا ليس يجوز تعلق التراب باليد من ذهب إلى الضربة الواحدة ، لأنه
معلوم أنه إذا مسح وجهه لم يبق فيهما من التراب بعد ذلك ما يمسح به يديه .
وتعلق الشافعي في أنه لا بد من ممسوح به ، بقوله تعالى : ( فامسحوا
بوجوهكم وأيديكم منه ) ( 4 ) ( 5 ) ، لأن " من " هنا مبني لابتداء الغاية وليست
هامش
* لعله يعني المسح وقد ذكر في البحر الاجماع عليه ( ح ) .
( 1 ) المبسوط للسرخسي 1 : 107 ، شرح فتح القدير 1 : 113 ، بداية المجتهد 1 : 72 ، حلية العلماء 1 ، 232 .
( 2 ) الأم 1 : 67 ، المجموع شرح المهذب 2 : 238 ، حلية العلماء 1 : 232 ، كفاية الأخيار 1 : 36 ، أحكام القرآن
للجصاص 4 : 30 .
( 3 ) صحيح البخاري 1 : 214 / 334 ، مصنف ابن أبي شيبة 1 : 159 ، سنن أبي داود 1 : 88 / 323 - 324 ، سنن
النسائي 1 : 165 و 169 و 170 ، سنن ابن ماجة 1 : 188 / 569 - 570 ، أحكام القرآن للجصاص 4 : 28 .
( 4 ) سورة المائدة ، الآية : 6 .
( 5 ) المجموع شرح المهذب 2 : 214 ، 238 ، فتح العزيز 2 : 318 ، بداية المجتهد 1 : 72 ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 5 : 239 .