قوله ، إذ الحق عندي ان قبول قول الرواة - وكذا المؤرخين وأمثالهم -
ليس من باب التعبد ، بل من باب الكشف عن الواقع وجهات الكشف
واراءة الواقع تتعدد وتختلف ، فربما كان الشخص منحرفا عن الحق ومع
ذلك يستكشف الواقع بقوله ، مثل ما إذا كان ثقة متورعا عن الكذب وقول
الزور ولم يكن له هوى فيما أخبر به بل كانت عقيدته أو دواعيه على خلاف
ما أظهره ، ولم يحتمل دواع أخر في حقه ، فان قوله حينئذ منظرة لإراءة
الواقع ومرآة لكشف المقول ، فان قيل : إذا لم تكن حجية أقوال الرواة
من باب التعبد لم يكن قولهم حجة مطلقا ، إذ بعض الافراد لا يرى قولهم
مرآة للواقع ولو مع ما ذكرت من القيود . قلت : لا خلل ولا قصور في كشف
أقوال الرواة - وأمثالهم - مع القيود المذكورة عن الواقع ، وإنما الخلل والقصور في ادراك بعض الافراد وذلك لا يضر بالحقيقة ، مثلا بعض الافراد
يتصور أن الانسان خلق لأجل ان يفدي نفسه في تحصيل متاع الدنيا ، ولذا
يقتل نفسه ويحفظ ما جمعه من المال ، وتصور ذلك الشخص وادراكه
لا يقلب الواقع والحقيقة الراهنة الثابتة بالعقل والنقل من أن الموجودات
خلقت للانسان ، لا العكس .
هذا كله مع قطع النظر عن الشواهد الخارجية الأخر ، مثل كون
الكلام معمولا به ، وورود مثله في كلام محقق الصدور عن أمير المؤمنين
( عليه السلام ) وشهادة المتن ، كما هو المفروض في ما نحن فيه ، فان جل
ما في هذا المتن معمول به ، موافق لسائر الأدلة ، وبعض فقراته مما ثبت
عن أمير المؤمنين ( ع ) بطريق آخر - كما أشرنا إليه فيما تقدم من التعليقات -
والكلام من سنخ كلمه ( ع ) وما لهج به في أكثر محاوراته . إلى غير
ذلك من المؤيدات التي لا تخفى على المتعمق .
وببيان آخر نقول : إن المسمى بهذا الاسم اما أن يكون واحدا ،
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 93
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٩٣