يأمر بها أهله ويصبر عليها نفسه .
ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الإسلام
على أهل الإسلام ومن لم يعطها طيب النفس بها يرجو بها من
الثواب ، ما أفضل عنها ، فإنه جاهل بالسنة ، مغبون الأجر ،
ضال العمر ( 7 ) ، طويل الندم بترك أمر الله عز وجل والرغبة عما
عليه صالحوا عباد الله ، يقول الله عز وجل :
( ومن يتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ) من
الأمانة ( 8 ) ، فقد خسر من ليس من أهلها ، وضل عمله عرضت
هامش
( 7 ) وفى النهج : ثم إن الزكاة جعلت مع الصلاة قربانا لأهل الاسلام ، فمن
أعطاها طيب النفس بها فإنها تجعل له كفارة ، ومن النار حجازا ووقاية ، فلا
يتبعنها أحد نفسه ، ولا يكثرن عليها لهفة ، فان من أعطاها غير طيب النفس
بها يرجو بها ما هو أفضل منها ، فهو جاهل بالسنة ، مغبون الاجر ، ضال العمل
طويل الندم الخ .
( 8 ) الآية ( 114 ) من سورة النساء ، ومعنى قوله : ( نوله ما تولى ) أي
نخلي بينه وبين نفسه وما اختاره ، فما تشمله الألطاف الخاصة للمنقادين ،
وأما قوله : ( من الأمانة ) فالظاهر أنه متعلق بقوله : ( والرغبة عما عليه
صالحو عباد الله ) و ( من ) بيانية ، أي من لم يعط الزكاة بطيب نفسه فإنه
جاهل ومغبون وضال العمل وطويل الندم بترك أمر الله ، وأعراضه عما عليه
عمل عباد الله الصالحين من أداء الزكاة الخ . وفى النهج هكذا : ثم أداء الأمانة
فقد خاب من ليس من أهلها ، انها عرضت على السماوات المبنية ، والأرضين
المدحوة ، والجبال ذات الطول المنصوبة ، فلا أطول ولا اعرض ولا أعلى ولا
أعظم منها ، ولو امتنع شئ بطول أو عرض أو قوة أو عز ، لامتنعن ، ولاكن
أشفقن من العقوبة ، وعقلن ما جهل من هو أضعف منهن وهو الانسان انه كان
ظلوما جهولا الخ ، وعلى ما في النسخة فالمراد من الأمانة الزكاة ، بخلاف ما في
النهج فإنه عام للجميع ، والكلام إشارة إلى الآية ( 72 ) من سورة الأحزاب .