والمتوازرين على الضلال . ضلال في الدين وسلب للدنيا
مع الذل والصغار ، وفيه استيجاب النار بالفرار من الزحف ،
عند حضرة القتال ( 9 ) .
يقول الله عز وجل ! ( يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم الذين
كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ) ( 10 ) فحافظوا على أمر الله
عز وجل في هذه المواطن التي الصبر عليها كرم وسعادة ،
ونجاة في الدنيا والآخرة ، من فظيع الهول والمخافة ، فإن
الله عز وجل لا يعبؤ بما العباد مقترفون ( 11 ) ليلهم ونهارهم ،
هامش
( 9 ) الحضر والحضرة - كفرس وضربة - : الحضور . الجنب . القرب
الفناء .
( 10 ) الآية ( 15 ) من سورة الأنفال : 8 .
( 11 ) لا يعبؤا : لا يبالي . ومقترفون : مكتسبون ، وهذا ارشاد وبيان
إلى أنه تعالى غني عن العالمين ، لا يضره عصيان العصاة ، ولا تنفعه طاعة الصلحاء
ويحتمل أن يكون معنى قوله : ( لا يعبؤ ) لا يثقل عليه ولا يعزب عنه ، كقوله
تعالى ( ولا يؤده حفظهما ) ، وهذا المعنى ألصق بقوله ( لطف به علما ) الخ
ويدل عليه أيضا ما في النهج ، فإنه روى الكلام هكذا :
ان الله - سبحانه وتعالى - لا يخفى عليه ما العباد مقترفون في ليلهم ونهارهم
لطف به خبرا ، وأحاط به علما ، أعضاؤكم شهوده ، وجوارحكم جنوده ،
وضمائركم عيونه ، وخلواتكم عيانه .
وهو أظهر مما رويناه ، وعلى هذا فالكلام سيق مساق التهديد للعاصين
والتحضيض للعاملين ، وقوله ( وكل ذلك في كتاب ) الخ اقتباس من الآية ( 54 )
من سورة طه : 20 ، وبهما وأمثالها مما لا يحصى يرد على من أنكر علم الله
أزلا على ما عدا ذاته تعالى من الحوادث والممكنات .