وإنما رجل الدنيا وواحدها * من لا يعول في الدنيا على رجل
وحسن ظنك بالأيام معجزة * فظن شرا وكن منها على وجل
غاض الوفاء وفاض الغدر وانفرجت * مسافة الخلف بين القول والعمل
وشأن صدقك عند الناس كذبهم * وهل يطابق معوج بمعتدل
فيم اقتحامك لج البحر تركبه * وأنت تكفيك منه مصة الوشل
ملك القناعة لا يخشى عليه ولا * يحتاج فيه إلى الأنصار والخول
ترجوا البقاء بدار لابقاء لها * فهل سمعت بظل غير منتقل
فيا خبيرا على الاسرار مطلعا * اصمت ففي الصمت منجاة من الزلل
الأمر الثالث :
في ذكر قطعة من كلام الحكماء والعظماء في التفرد قال خليل بن أحمد
( ره ) : العزلة توقي العرض ، وتبقى الجلالة ، وتستر الفاقة ، وترفع مئونة
المكافات في الحقوق اللازمة ( 1 ) .
ومر بعض النساك براهب فقال : يا راهب لقد تعجلت وحشة الوحدة ،
فقال : الراهب : يا فتى لو ذقت حلاوة الوحدة لاسترحت إليها من نفسك .
وقيل لبعض الحكماء : ما الذي أرادوا بالخلوة والعزلة . فقال :
دوام الفكر ، ثبات العلوم في قلوبهم ليحيوا حياة طيبة ، ويموتوا موتا طيبا .
وقيل لبعضهم : ما أصبرك على الوحدة . فقال : لست وحدي أنا
جليس ربي إذا شئت انا يناجيني قرأت كتابه وإذا شئت ان أناجيه صليت ( 2 ) .
جاء هرم بن حيان إلى أويس فقال له : ما حاجتك ، قال : جئت
هامش
( 1 ) الحكمة الخالدة 153 ، لابن مسكويه ( ره ) .
( 2 ) كأن هذا القائل اخذ هذا المعنى من أمير المؤمنين ( ع ) في وصيته
الطويلة إلى الامام المجتبى ( ع ) كما في المختار ( 34 ) من كتب النهج .