ورواه في الحديث ( 3671 ) من كنز العمال : ج 8 ص 233 مرسلا عن ( م ق ، وأبو عوانة حب ق ) .
وقال في مادة ( حدث ) من لسان العرب : وفي حديث المدينة : ( من
أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا ) الحدث : الامر الحادث المنكر الذي
ليس بمعتاد ولا معروف في السنة ، و ( المحدث ) يروى بكسر الدال وفتحها
( على الفاعل والمفعول - فمعنى الكسر : من نصر جانيا وآواه وأجاره من
خصمه ، وحال بينه وبين ان يقتص منه ، وبالفتح هو الامر المبتدع نفسه
ويكون معنى الايواء فيه ، الرضا به والصبر عليه ، فإنه إذا رضي بالبدعة
وأقر عليها ولم ينكرها عليه فقد آواه ، ومثله في مادة ( حدث من النهاية
لابن الأثير .
وفي الفصل الثالث ، من شرح المختار ( 57 ) من خطب نهج البلاغة ، من
شرح ابن أبي الحديد ، ج 4 ص 67 ، قال أبو جعفر الإسكافي : وروى
الأعمش قال : لما قدم أبو هريرة العراق مع معاوية عام الجماعة ، جاء إلى
مسجد الكوفة ، فلما رأى كثرة من استقبله من ا لناس ، جثا على ركبتيه ثم
ضرب صلعته مرارا وقال : يا أهل العراق ، أتزعمون اني أكذب على الله وعلى
رسوله وأحرق نفسي بالنار ! والله لقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله
يقول : ( ان لكل نبي حرما ، وان حرمي بالمدينة ما بين عير إلى ثور ( 26 ) ،
هامش
( 26 ) قال ابن أبي الحديد : الظاهر أنه غلط من الراوي ، لان ثورا بمكة
وهو جبل يقال له : ثور أطحل . وفى مادة ( ثور ) من كتاب النهاية لابن
الأثير : وفى الحديث : ( انه حرم ما بين عير إلى ثور ) ( و ) هما جبلان ، أما
عير فجبل معروف بالمدينة ، وأما ثور فالمعروف انه بمكة ، وفيه الغار الذي
بات فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لما هاجر ، وهو المذكور في
القرآن ، وفى رواية قليلة ( ما بين عير وأحد ) وأحد بالمدينة ، فيكون ثور
جبل بمكة ، ويكون المراد انه حرم من المدينة قدر ما بين عير وثور من مكة ،
أو حرم المدينة تحريما مثل تحريم ما بين عير وثور بمكة على حذف المضاف
ووصف المصدر المحذوف . وقال أبو عبيد : أهل المدينة لا يعرفون بالمدينة
جبلا يقال له ثور بمكة . وقال غيره : إلى بمعنى مع كأنه جعل
المدينة مضافا إلى مكة في التحريم .
أقول : قال الفيروزآبادي في مادة ( ثور ) من القاموس : ( وثور ) جبل
بمكة ، وفيه الغار المذكور في التنزيل ، أو يقال له : ثور أطحل ، واسم الجبل
أطحل ، نزله ثور بن عبد مناة فنسب إليه ، وجبل بالمدينة ، ومنه الحديث
الصحيح : ( المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ) وأما قول أبي عبيد بن سلام
وغيره من الأكابر الاعلام : ( ان هذا تصحيف ، والصواب إلى أحد ، لان
ثورا إنما هو بمكة ) فغير جيد ، لما أخبرني الشجاع البعلي الشيخ الزاهد
عن الحافظ أبي محمد عبد السلام البصري ان حذاء أحد جانحا إلى ورائه
جبلا صغيرا يقال له : ثور . وتكرر سؤالي عنه طوائف من العرب العارفين
بتلك الأرض فكل أخبرني أن اسمه ثور ، ولما كتب إلى الشيخ عفيف الدين
المطري عن والده الحافظ الثقة ، قال : ان خلف أحد عن شماليه جبلا صغيرا
مدورا يسمى ثور ، يعرفه أهل المدينة خلفا عن سلف .