الملحدين ، وكفى في جلالة صعصعة - وآل صوحان عامة - اتفاق علماء
المسلمين على اطرائه - واعظامهم - وحسن الثناء عليه - ومدحهم - مع
تفانيهم في ولاء أمير المؤمنين ( ع ) وبذل ما دق وما جل في نصرته ، مع أنك
عليم انه لم يسلم من قدح الأمويين شيعي ، ولم ينج من بهتان المروانيين
موال لأهل البيت ( ع ) ، ولم يتخلص من بوائق علماء السوء وافترائهم
محب لعترة النبي ( ص ) فارجع إلى كتب التراجم ، وتصفح معاجم الرجال
فإنها موشحة بتقريضه وتخفيم اخوانه والإشادة بذكرهم ، وبالجملة فلصعصعة
مناقب كثيرة ، وترجمته الطويلة مشحونة باللطائف . واصداف الحكم
والمعارف ، ولا يتيسر لنا الآن ايفاء الترجمة حقها ، فلنذكر نموذجا من ترجمته
من طريق أهل السنة والامامية فنقول :
قال ابن حجر تحت الرقم ( 4130 ) من كتاب الإصابة : ج 2 ص 192 :
صعصعة بن صوحان العبدي - تقدم ذكر أخويه زيد وسيحان - قال
أبو عمر : كان مسلما في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولم
يره . قلت : وله رواية عن عثمان وعلي ، وشهد صفين مع علي ، وكان
خطيبا فصيحا ، وله مع معاوية مواقف . وقال الشعبي : كنت أتعلم منه
الخطب ، وروي عنه أيضا أبو إسحاق السبيعي ، والمنهال بن عمرو ، وعبد
الله بن بريدة وغيرهم . مات بالكوفة في خلافة معاوية . وقيل : بعدها .
وذكر العلائي في أخبار زياد : أن المغيرة ( ابن شعبة ) نفى صعصعة بأمر
معاوية من الكوفة إلى الجزيرة ، أو إلى البحرين . وقيل : ( نفاه ) إلى
جزيرة ابن كافان ( 8 ) فمات بها ، وأنشد له المرزباني :
هامش
( 8 ) كذا في النسخة ، ولعلها محرف ( بني كاوان ) قال : في باب الجيم
والزاء ، من معجم البلدان : 3 ص 103 ، ( جزيرة كاوان ، ويقال : جزيرة
بني كاوان ، ( وهي ) جزيرة عظيمة ، وهي جزيرة لافت ، وهي من بحر فارس
بين عمان وبحرين ، افتتحها عثمان ابن أبي العاص الثقفي في أيام عمر بن
الخطاب لما أراد غزو فارس في البحرين ، مر بها في طريقه وكانت من أجل
الجزائر عامرة آهلة ، وفيها قرى ومزارع ، وهي الان خراب . وذكر المسعودي
انها كانت سنة 333 عامرة آهلة .