ولقد أعتق ألف مملوك من صلب ماله ، كل ذلك تحفى فيه يداه ( 32 )
وتعرق جبينه ، التماس وجه الله عز وجل والخلاص من النار ، وما كان
قوته الا الخل والزيت ، وحلواه التمر إذا وجده ، وملبوسه الكرابيس فإذا
فضل عن ثيابه شئ دعا بالجلم فحزه .
وأيضا روى في الحديث ( 175 ) من الروضة ، عن محمد بن يحيى ،
عن أحمد بن محمد ، عن علي بن الحكم ، عن معاوية بن وهب ، عن أبي
عبد الله ( ع ) قال : ما أكل رسول الله ( ص ) متكئا منذ بعثه الله عز وجل إلى أن
قبضه تواضعا لله عز وجل ، وما رأي ركبتيه امام جليسه في مجلس قط .
ولا صافح رسول الله صلى الله عليه وآله رجلا قط فنزع يده من يده
حتى يكون الرجل هو الذي ينزع يده ، ولا كافأ رسول الله صلى الله عليه
وآله بسيئة قط ، قال الله تعال له : ( ادفع بالتي هي أحسن السيئة ) ( 33 )
ففعل ، وما منع سائلا قط ، إن كان عنده أعطى والا قال : يأتي الله به ، ولا
أعطى على الله عز وجل شيئا الا أجازه الله ، إن كان ليعطي الجنة فيجيز الله
عز وجل له ذلك .
قال : وكان اخوه من بعده والذي ذهب بنفسه ما أكل من الدنيا
حراما قط حتى خرج منها ، والله إن كان ليعرض له الأمران كلاهما لله
عز وجل طاعة فيأخذ بأشدهما على بدنه ، ولقد أعتق ألف مملوك لوجه الله
عز وجل دبرت فيهم يداه ( 34 ) والله ما أطاق عمل رسول الله صلى الله عليه
هامش
( 32 ) يقال تحفى في الشئ : اجتهد فيه .
( 33 ) الآية ( 96 ) من سورة المؤمنون .
( 34 ) يقال : دبر - دبرا البعير أي اصابته الدبرة - بالتحريك - أي
قرح ظهره وصار مجروحا ، والفعل من باب علم ، والمصدر على زنة الفرس ،
فمعنى ( دبرت فيهم يداه ) انه عليه السلام عمل حتى جرحت يداه من
كثرة العمل ومشقته ، فاشترى من محصول عمله الف مملوك وأعتقهم في
سبيل الله .