دار هدنة ، وأنتم على ظهر سفر ، والسير بكم سريع ، وقد رأيتم الليل
والنهار ، والشمس والقمر يبليان كل جديد ، ويقربان كل بعيد ، ويأتيان
بكل موعود ، فأعدوا الجهاد ( الجهاز خ ل ) لبعد المجاز - فقام إليه
المقداد بن الأسود فقال : يا رسول الله وما دار الهدنة ؟ - قال ( ص ) :
دار بلاغ وانقطاع فإذا التبست عليكم الفتن كقطع الليل المظلم ، فعليكم
بالقرآن ، فإنه شافع مشفع ، وما حل مصدق ، ( 8 ) من جعله أمامه قاده
إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النار ، وهو الدليل يدل على خير
سبيل ، وهو كتاب فيه تفصيل ، وبيان وتحصيل ، وهو الفصل ، ليس
بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم ، وباطنه علم ، ظاهره انيق ، ( 9 )
وباطنه عميق ، له نجوم ، وعلى نجومه نجوم ، لا تحصى عجائبه ولا تبلى
غرائبه ، مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ودليل على المغفرة ، لمن عرف الصفة
فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ، ويتخلص من نشب
فان التفكر حياة قلب البصير ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنور ،
فعليكم بحسن التخلص وقلة التربص .
وقريب منه بأسانيد عن تفسير العياشي ، كما في الحديث ( 15 ) من الباب
الأول ، من كتاب القرآن من البحار : ج 19 ، ص 5 .
وفي الحديث الثامن ، من الباب معنعنا قال : قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ،
هامش
( 8 ) قال الطريحي ( ره ) : وفى الحديث ( من محل به القرآن يوم القيامة
صدق ) أي من سعى القران فيه صدق به ، يقال : محل ( فلان بفلان :
إذا قال عليه قولا يوقعه في مكروه .
( 9 ) يقال : ( أنق - أنقا ) الشئ : كان أنقا - ككتف - وأنيقا ومونقا
أي حسنا معجبا ، والفعل من باب ( علم ) والمصدر على زنة ( فرس ) .