فقال لهم الاعرابي : ويلكم فيمن هذه الآية ؟ قالوا في صاحبك الذي
أسلمت على يديه ، فازداد الاعرابي غضبا وضرب بيده إلى قائمة سيفه وهم
بالقوم ثم إنه رجع إلى نفسه - وكان عاقلا - فقال : لا والله لا عجلت على
القوم ، وأسأل عن هذا الخبر ، فإن كان كما يقولون ، خلعت عليا ، وإن كان
على خلاف ما يقولون جالدتهم بالسيف إلى أن تذهب نفسي قال :
فأتى ابن عباس وهو قاعد في مسجد الكوفة ، فقال : السلام عليك يا بن
عباس . قال ابن عباس : وعليك السلام . قال : ما تقول في أمير المؤمنين ؟
قال : أي الامراء تعني يا أعرابي ؟ قال : علي بن أبي طالب .
قال : وكان ابن عباس متكئا فاستوى قاعدا ثم قال له : لقد سألت
يا أعرابي عن رجل عظيم يحب الله ورسوله ، ويحبه الله ورسوله ، ذاك والله
صالح المؤمنين ، وخير الوصيين ، وقامع الملحدين ( ظ ) وركن المسلمين ،
ويعسوب المؤمنين ونور المهاجرين ، وزين المتعبدين ، ورئيس البكائين ،
وأصبر الصابرين ، وأفضل القائمين ، وسراج الماضين ، وأول السابقين ، من
آل ياسين ، المؤيد بجبريل الأمين ، والمنصور بميكائيل المتين ، والمحفوظ
بجند السماء أجمعين ، والمحامي عن حرم المسلمين ، ومجاهد أعدائه الناصبين
ومطفي نيران الموقدين ، وأصدق بلابل الناطقين ، وأفخر من مشى من قريش
أجمعين ، عين رسول رب العالمين ، ووصي نبيه في العالمين ، وأمينه على
المخلوقين ، وقاسم المعتدين وجزار المارقين ، وسهم من مرامي الله على
المنافقين ، ولسان حكم العابدين ، وناصر دين الله في أرضه ، وولي أمر
الله في خلقه ، وعيبة علمه ، وكهف كتبه ، سمح سخي ، سند حيي ، بهلول
بهي ، سنحنح جوهري ، زكي رضي ، مطهر أبطحي ، باسل جري ، قرم
همام ، صابر صواب ، مهذب مقدام ، قاطع الأصلاب ، عالي الرقاب ، مفرق
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 380
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٨٠