أخيكما في الدين ، والا فقد كذبتما وافتريتما بادعائكما أنكما أخواي في الدين .
وأما مفارقتكما الناس منذ قبض الله محمدا صلى الله عليه وآله فان
كنتما فارقتماهم بحق فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إياي أخيرا ، وان
فارقتماهم بباطل فقد وقع اثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي أحدثتما ،
مع أن صفقتكما بمفارقتكما الناس لم تكن الا لطمع الدنيا ، زعمتما وذلك
قولكما : ( فقطعت رجاءنا ) لا تعيبان بحمد الله من ديني شيئا ، وأما الذي
صرفني عن صلتكما فالذي صرفكما عن الحق وحملكما على خلعه من
رقابكم كما يخلع الحرون لجامه وهو الله ربي لا أشرك به شيئا ، فلا تقولا :
( أقل نفعا وأضعف دفعا ) فتستحقا اسم الشرك مع النفاق ، وأما قولكما :
( اني أشجع فرسان العرب ) وهربكما من لعني ودعائي ، فان لكل موقف
عملا ، إذا اختلف الأسنة وماجت لبود الخيل ، وملأت سحراكما
أجوافكما ( 29 ) فثم يكفيني الله بكمال القلب ، وأما إذا أبيتما بأني أدعو الله
فلا تجزعا من أن يدعو عليكما رجل ساحر من قوم سحرة زعمتما ، اللهم
اقعص الزبير بشر قتله ( 30 ) واسفك دمه على ضلالة ، وعرف طلحة المذلة
وادخر لهما في الآخرة شرا من ذلك ، ان كانا ظلماني وافتريا علي وكتما
شهادتهما وعصياك وعصيا رسولك في ، قل : آمين . قال خداش : آمين .
ثم قال خداش لنفسه : والله ما رأيت لحية قط أبين خطأ منك ، حامل
هامش
( 29 ) اللبود : ما يجعل تحت السرج لئلا يتأثر ظهر الفرس ، وهو يموج
عند الكر والفر . والسحر - كفلس وفرس وقفل - : الرئة . الكبد . والجمع
سحور وأسحار وسحر - كعنق - . وهذا المثال يقال للجبان الذي ملاء
الخوف جوفه فانتفخت رئته حتى رفع القلب إلى الحلقوم .
( 30 ) القعص - كضرب وفرس - : القتل المعجل . الموت الوحي . قال
في اللسان : ومنه حديث الزبير : ( كان يقعص الخيل بالرمح قعصا يوم الجمل ) .