وغضوا الأبصار ، ومدوا جباه الخيول ، وأقلوا الكلام ، فإنه
أطرد للفشل ، وأذهب بالوهل ( 3 ) ، ووطنوا أنفسكم على المبارزة
والمنازلة والمجادلة ، واثبتوا واذكروا الله عز وجل كثيرا ،
فإن المانع للذمار عند نزول الحقائق ( 4 ) ، هم أهل الحفاظ ،
الذين يحفون براياتهم ويضربون حافيتها وأماما ، وإذا ،
حملتم فافعلوا فعل رجل واحد ، وعليكم بالتحامي . فإن
الحرب سجال ( 5 ) ، لا يشدن عليكم كرة بعد فرة ، ولا حملة
هامش
( 3 ) الوهل كفزع لفظا ومعنى ، والواحدة وهلة كضربة .
( 4 ) الذمار - كحمار - : الحرم . الأهل . الحوزة ، يقال : ( هو امنع
للذمار منك ) و ( فلان حامي الذمار ) أي الحرم ، أو ما يجريه مجراه في
لزوم الدفاع والحماية عنه . والحقائق جمع الحقيقة ، وهي ما يجب على
الانسان حمايته والذب عنه ، يقال : ( فلان من حماة الحقيقة ) و ( هو حامي
الحقيقة ) إذا قام بما لزمه الدفع عنه .
( 5 ) التحامي : التدافع والتمانع . أي فليدفع كل واحد منكم عن أخيه
قرنة ، وليمنع منه من طمع فيه من الأعداء ، والسجال والسجول - كالبحار
والبحور - جمع سجل - كفلس - بمعنى النصيب والعطاء . يقال : ( الحرب
بينهم سجال ) أي تارة لهم وتارة عليهم . وقوله : ( لا يشدن ) أي لا يثقلن
ولا يصعبن .