- 46 -
ومن وصية له عليه السلام
قال الكليني رفع الله مقامه : وفي حديث عبد الرحمن بن جندب ، عن
أبيه ، ان أمير المؤمنين عليه السلام ، كان يأمر في كل موطن لقينا فيه عدونا
فيقول :
لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم . فإنكم بحمد الله على
حجة ، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة لكم أخرى ( 1 ) ،
فإذا هزمتموهم فلا تقتلوا مدبرا ولا تجهزوا على جريح ( 2 )
هامش
( 1 ) وفى الطبري : لا تقاتلوا القوم حتى يبدأوكم ، فأنتم بحمد الله عز وجل
على حجة ، وترككم إياهم حتى يبدأوكم حجة أخرى لكم الخ .
( 2 ) الاجهاز على الجريح : الحملة عليه واتمام قتله . والعورة اما
يراد بها العضو المخصوص ، وما يستره الانسان من بدنه حياء وانفه ، فيكون
النهي عن كشفه ، أمرا لهم بالكرم والمروءة ، كما صنع ( ع ) بعمرو بن العاص
وبسر بن أرطاة ، لما صرعهما عن فرسهما وأراد قتلهما فكشفا عورتهما ، فانصرف
عليه السلام عنهما تكرما .
وأما ان يراد من العورة النساء ، فالنهي عن كشفها عبارة عن عدم
الدخول عليهن وارعابهن ، والأول أظهر .
قال اليعقوبي في تاريخه : ج 2 ، ص 172 ، ط النجف : ثم نادى منادي
علي عليه السلام : الا لا يجهز على جريح ، ولا يتبع مول ، ولا يطعن في وجه
مدبر ، ومن القى السلام ( كذا ) فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن .