ولم أبتذل في خدمة العلم مهجتي * لأخدم من لاقيت لكن لا خدما
أأشقى به غرسا وأجنيه ذلة * إذا فاتباع الجهل قد كان أحزما
ولو أن أهل اعلم صانوه صانهم * ولم عظموه في النفوس لعظما
ولكن أذلوه فهان ودنسوا * محياه بالاطماع حتى تجهما
واني إذا ما فاتني الامر لم أبت * أقلب كفي إثره متندما
ولكنه ان جاء عفوا قبلته * وان مال لم اتبعه هلا وليتما
وكم طالب رقي بنعماه لم يصل * إليه وإن كان الرئيس المعظما
وما كل برق لاح لي يستفزني * ولا كل أهل الأرض أرضاه منعما
ولكن إذا ما اضطرني الامر لم أزل * أقلب فكري منجدا ثم متهما
إلى أن أرى من لا أغص بذكره * إذا قلت : قد أسدى علي وأنعما
فكم نعمة كانت على الحر نقمة وكم مغنم يعتده الحر مغرما
وماذا عسى الدنيا وان جل خطبها * تنال به من صير الصبر معصما
ونعم ما قال العاصمي :
تسل فليس في الدنيا كريم * يلوذ به صغير أو كبير
وربع المجد ليس له أنيس وحزب الفضل ليس لهم نصير
وقائلة أراك على حمار * فقلت لان سادتنا حمير
وقال آخر :
ذل السؤال شجى في الحلق معترض من دونه شرق من خلفه حرض
ما مال كفك ان جادت وان بخلت * من ماء وجهي ان أفسدته عوض
وقال آخر :
يا أيها المنيع نبل الرجال * وطالب الحاجات من ذي النوال
لا تحسبن الموت موت البلا * وإنما الموت سؤال الرجال
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 302
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٠٢