وقال محمد بن حازم ( 33 ) :
لطي يوم وليلتين * ولبس طمرين باليين
أيسر من نعمة لقوم * أغض منها جفون عيني
اني وان كنت ذا عيال * قليل مال كثير دين
لأحمد الله حين صارت * حوائجي بينه وبيني
وله أيضا :
أشد من فاقة وجوع * مقام حر على خضوع
فاطلب غنى ما بقدر قوت * وأنت بالمنزل الرفيع
ولا تزد ثروة بمال * ينال بالذل والخشوع
وارحل إذا أجدبت بلاد * عنها إلى الريف والربيع
لعل دهرا اتى بنحس * يكر بالسعد في الرجوع
وما أحلى ما أنشده القاضي أبو الحسن علي بن عبد العزيز :
وما زلت منحازا بعرضي جانبا * من الذل اعتد الصيانة مغنما
إذا قيل هذا مشرب قلت قد أرى * ولكن نفس الحر تحتمل الظما
أنزهها عن بعض مالا يشينها * مخافة أقوال العدى : فيم أو لما
فأصبح عن عيب اللئيم مسلما * وقد رحت في نفس الكريم مكرما
فأقسم ما عز امرء حسنت له * مسامرة الأطماع ان بات معدما
يقولون لي : فيك انقباض وإنما * رأوا رجلا عن موقف الذل محجما
أرى الناس من داناهم هان عندهم * ومن أكرمته عزة النفس أكرما
ولم أقض حق العلم إن كان كلما * بدا طمع صيرته لي سلما
هامش
( 33 ) على ما رواه جمال المفسرين الشيخ أبو الفتوح الرازي قدس سره ، في تفسير الآية - 275 - من سورة البقرة : 2 .