عليه السلام : لا كثر الله في المؤمنين ضربك ، أعطي أنا وتبخل أنت ! لله أنت ،
إذا انا لم أعط الذي يرجوني الا من بعد المسألة ، ثم أعطيه بعد المسألة ، فلم
أعطه ثمن ما أخذت منه ، وذلك لأني عرضته ان يبذل لي وجهه الذي يعفره
في التراب لربي وربه عند تعبده له ، وطلب حوائجه إليه ، فمن فعل هذا
بأخيه المسلم ، وقد عرف انه موضع لصلته ومعروفه ، فلم يصدق الله عز
وجل في دعائه له ، حيث يتمنى له الجنة بلسانه ، ويبخل عليه بالحطام من
ماله ، وذلك أن العبد قد يقول في دعائه : ( اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات )
فإذا دعا لهم بالمغفرة ، فقد طلب لهم الجنة ، فما انصف من فعل هذا بالقول
ولم يحققه بالفعل .
وفي الحديث الرابع ، من الباب الثامن عشر ، من كتاب الزكاة ، من
الكافي : ج 4 ، ص 24 مسندا عن الحارث الهمداني ( ره ) قال : سامرت أمير
المؤمنين صلوات الله عليه ، فقلت : يا أمير المؤمنين عرضت لي حاجة . قال :
فرأيتني لها أهلا ؟ ( 7 ) قلت : نعم يا أمير المؤمنين . قله : جزاك الله عني خيرا .
ثم قام إلى السراج فأغشاها وجلس ، ثم قال : إنما أغشيت السراج لئلا أرى
ذل حاجتك في وجهك ، فتكلم فاني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول :
( الحوائج أمانة من الله في صدور العباد ، فمن كتمها كتبت له عبادة ، ومن
أفشاها كان حقا على من سمعها ان يعينه .
وفي الحديث ( 21 ) من الباب ( 102 ) من البحار : ج 9 ، ص 517 ، س 2
عكسا نقلا عن جامع الأخبار ، انه جاء اعرابي إلى أمير المؤمنين ( ع ) فقال :
يا أمير المؤمنين اني مأخوذ بثلاث علل : علة النفس وعلة الفقر وعلة الجهل .
هامش
( 7 ) المسامرة : المؤانسة بالتحادث ليلا . ولعل معنى قوله ( ع ) : ( رأيتني
لها أهلا ) ان حاجتك هل من سنخ ما يطلب من مثلي ويرفع إلي ، أم
ليست كذلك .