أنيسه ثم اتصل به فلزمه وانس به ، وان لم يسبق له اختلاط معه اشمأز
منه . ودل التشبيه بالجنود على أن ذلك الاجتماع في الأزل كان لامر عظيم ،
من فتح بلاد وقهر أعداء . ودل على أن أحد الحزبين حزب الله والآخر حزب
الشيطان ، وهذا التعارف الهامات من الله من غير اشعار منهم بالسابقة .
وعن كتاب بصائر الدرجات ص 24 ، معنعنا ، عن بعض أصحاب أمير
المؤمنين ( ع ) قال : دخل عبد الرحمان بن ملجم - لعنه الله على أمير المؤمنين
عليه السلام ، في وفد مصر الذي أوفدهم محمد بن أبي بكر ، ومعه كتاب
الوفد ، قال : فلما سمع باسم عبد الرحمان بن ملجم لعنه الله .
قال : أنت عبد الرحمان ؟ لعن الله عبد الرحمان .
قال : نعم يا أمير المؤمنين ، أما والله يا أمير المؤمنين اني لأحبك .
قال : كذبت والله ما تحبني - ثلاثا - .
قال : يا أمير المؤمنين أحلف ثلاثة ايمان اني أحبك ، وتحلف ثلاثة ايمان
اني لا أحبك ؟ ! قال : ويلك - أو ويحك - ان الله خلق الأرواح قبل الأبدان بألفي
عام ، فأسكنها الهواء ، فما تعارف منها هنالك ائتلف في الدنيا ، وما تناكر
منها هنا اختلف في الدنيا ، وان روحي لا تعرف روحك .
قال : فلما ولى قال : إذا سركم ان تنظروا إلى قاتلي ، فانظروا إلى
هذا . قال : بعض القوم : أو لا تقتله - أو قال : نقتله - فقال : ما أعجب من
هذا ! تأمروني أن أقتل قاتلي ! لعنه الله .
ورواه عنه في الحديث ( 14 ) ، من الباب ( 126 ) ، من البحار : 9 ص 647
س 10 ، عكسا ، وفي ط ج 43 ، ص 196 . ورواه أيضا في المجلد الرابع
عشر ، ص 427 .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 256
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٥٦