وإن كان الخلف من الله عز وجل حقا فالبخل لماذا ؟ الخ .
وروى في تفسير البرهان عن الكليني ، عن أحمد ابن أبي عبد الله ،
عن عثمان بن عيسى ، عمن حدثه ، عن أبي عبد الله عليه السلام في قول الله
عز وجل : ( كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم ) قال : هو الرجل
يدع ماله لا ينفقه في طاعة الله بخلا ثم يموت فيدعه لمن يعمل فيه بطاعة الله
أوفي معصية الله ، فان عمل به في طاعة الله رآه في ميزان غيره فرآه حسرة
وقد كان المال له ، وإن كان عمل به في معصية الله قواه بذلك المال حتى
عمل به في معصية الله .
وقال الطبرسي ( ره ) في مجمع البيان في معنى الآية : روى أصحابنا
عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال : هو الرجل يكسب المال ولا يعمل فيه خيرا
، فيرثه من يعمل فيه عملا صالحا ، فيرى الأول ما كسبه حسرة في
ميزان غيره .
وقال زيد الشهيد ( ع ) : انك تقدم على ما قدمت ، ولست تقدم على
ما تركت ، فآثر ما تلقاه غدا على ما لا تراه أبدا ، الحكمة الخالدة لابن
مسكويه ( ره ) ص 168 ، ط 1 .
قيل : لما افتتح هارون الرشيد هرقلة وأباحها ثلاثة أيام ، وكان بطريقها
الخارج عليه فسيل الرومي فنظر إليه الرشيد مقبلا على جدار فيه كتاب
باليونانية ، وهو يطيل النظر فيه ، فدعا به وقال له : لم تركت النظر إلى
إلى الانتهاب والغنيمة وأقبلت على هذا الجدار تنظر فيه ؟ فقال : ان في هذا
الجدار كتابا هو أحب إلي من هرقلة وما فيها ، قال الرشيد : وما هو ؟ قال :
بسم الله الملك الحق المبين ، ابن آدم غافص الفرصة عند امكانها ، وكل الأمور
إلى وليه ، ولا تحمل على قلبك هم يوم لم يأت بعد ، ان يكن من أجلك
يأتك الله برزقك فيه ، ولا تجعل سعيك في طلب المال أسوة المغرورين ، فرب
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 243
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٤٣