وكذلك الله تعالى لا يناول الله العباد شيئا من يده إلى أيديهم ، ولكن يرزقهم
وينزل عليهم من خزائن ما عنده على يدي عباده بقدر ما يشاء ، حتى إذا بلغ
منزلته الرابعة واستوى خلقه واجتمع وكان رجلا خشي أن لا يرزقه الله اجترأ
على الحرام ، وعدا على الناس يقتلهم على الدنيا ، فسبحان الله ما أبعد هذين
الامر ( كذا ) بعضهما من بعض ، حسن ظنه بالله وهو صغير وإذا كبر ساء
ظنه فأوثق نفسه في طلب ما كفل له به . يا معشر الحواريين اعتبروا بالطير
يطير في جو السماء ، هل رأيتم طيرا قط يدخر بالأمس رزق غد لم يرده
( كذا ) يأوي إلى وكره بغير شئ ادخره ، ثم يصبح غاديا مستبشرا
فيعرض له رزقه ثم يرجع كذا إلى وكره ، وكذلك البهائم والسباع والحيتان
والوحوش ، وابن آدم يدخر رزق الأبد في يوم لو قدر عليه ، ولو فارق
الدنيا وعاين الآخرة لندم ندامة لا تغني عنه شيئا الخ " .
وقال ( ع ) : بماذا نفع امرء نفسه ، باعها بجميع ما في الدنيا ، ثم ترك
ما باعها به ميراثا لغيره وأهلك نفسه ، ولكن طوبي لامرء خلص نفسه واختارها
على جميع الدنيا .
وقال ( ع ) في ذم المال : فيه ثلاث خصال : يكسبه المرء من غير حله .
وان هو كسبه من حله منعه من حقه ، وان هو وضعه في حقه شغله اصلاحه
عن عبادة ربه ، وكان ( ع ) إذا مر بدار قد مات أهلها وخلف فيها غيرهم
يقول : ويحا لأربابك الذين ورثوك كيف لم يعتبروا باخوانهم الماضين .
وروى الصدوق ( ره ) عن أبيه ، عن سعد ، عن الاصفهاني ، عن المنقري
عن حماد بن عيسى ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قال أمير المؤمنين
عليه السلام : كان فيما وعظ به لقمان ابنه أن قال له : يا بني ليعتبر من قصر
هامش
( 6 ) رواه مع التاليين مرسلا في مستدرك البحار : 17 ، 260 عن تنبيه
الخواطر .