جامع لبعل حليلته ، واعلم أن تقتير المرء على نفسه هو توفير منه على غيره ،
فالسعيد من اتعظ بهذه الكلمات ولم يضيعها .
قال الرشيد : أعدها علي يا فسيل . فأعادها عليه حتى حفظها .
وكتب الربيع بن خيثم إلى أخ له : أما بعد فرم جهازك ، وافرغ من
دارك وكن وصي نفسك ، ولا تجعل الناس أوصياءك ، ولا تجعل الدنيا
أكبر همك ، فإنه لا عوض من تقوى الله ، ولا خلف من الله .
وفي ترجمة أبي ذر رحمه الله من تاريخ الشام : 63 ص 1248 ، من
الجزء التاسع عشر ، معنعنا عن أبي ذر أنه قال : ( في مالك شريكان أيهما
جاء أخذ ولم يؤامرك ، الحدثان والقدر ، كلاهما يمر على الغث والسمين
والورثة ينتظرون متى تموت فيأخذون ما تحت يدك ، وأنت تقدم لنفسك ،
فان استطعت أن لا تكون أخس لليلته ( كذا ) نصيبا فافعل .
وقيل : إن مالك ان لم يكن لك كنت له ، وان لم تفنه أفناك ، فكله
قبل أن يأكلك .
وقال ابن مسكويه ( ره ) : ربما كان الفقر نوعا من أدب الله تعالى
وخيرة في العواقب ، والحظوط لها أوقات ، فلا تعجل على ثمرة لم تكن تدرك ،
فإنك تنالها في أوانها عذبة ، والمدبر لك أعلم بالوقت الذي تصلح فيه لما
تؤمل ، فثق بخيرته في أمورك ، ولا تجعل حوائجك طول عمرك في يومك
الذي أنت فيه فيضيق عليك قلبك ، ويثقلك القنوط ، اجعل بينك وبين
محبوباتك وقنياتك حجابا من ترقب زوالها ، لئلا يفدحك فقد شئ منها إذا
نقلته الحوادث ، فان من لم يتقدم بالتعزية قبل المصيبة ، جرح قلبه الرزء ،
وتفاوت أمره إذا هجم عليه ، وقد قسم الزمان النعم ، وجعل لها وقتا وأجلا
ولم يعد الخلود بها الخ . الحكمة الخالدة ص 86 .
وفي العقد الفريد : 2 ، ص 139 ، ط 2 : لما حضرت هشام بن عبد
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 244
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٤٤