" لا تخلفن وراءك شيئا من الدنيا ، فإنك تخلفه لاحد رجلين : اما رجل عمل
فيه بطاعة الله فسعد بما شقيت به ، وإما رجل عمل فيه بمعصية الله ( فشقي
بما جمعت له ) فكنت عونا له على معصيته ، وليس أحد هذين حقيقتا أن
تؤثره على نفسك " .
وفي الحديث ( 22 ) من باب حب المال ، من البحار : 16 ، 102 ، ط
الكمباني ، نقلا عن تفسير الإمام العسكري ( ع ) قال : " سئل أمير المؤمنين
عليه السلام من أعظم الناس حسرة ، قال : من رأى ماله في ميزان غيره ،
وأدخله الله به النار ، وأدخل وارثه الجنة .
وفي الحديث ( 33 ) من مستدرك البحار : 17 ، ص 280 ، عن كفاية
النصوص معنعنا عن جنادة ابن أبي أمية قال : دخلت على الحسن بن علي بن أبي
طالب عليهما السلام في مرضه الذي توفي فيه وبين يديه طشت يقذف عليه
الدم ، ويخرج كبده قطعة قطعة من السم الذي سقاه معاوية لعنه الله ، فقلت :
يا مولاي مالك لا تعالج نفسك ؟ فقال : يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت
انا الله وانا إليه راجعون ، ثم التفت إلي فقال : يا عبد الله بماذا أعالج الموت ؟ قلت
انا لله وانا إليه راجعون . ثم التفت إلي فقال : والله انه لعهد عهده الينا رسول
الله صلى الله عليه وآله " إن هذا الامر يملكه إثنا عشر اماما من ولد علي ( 5 )
وفاطمة ، ما منا إلا مسموم أو مقتول " ثم رفعت الطشت ، واتكى صلوات
الله عليه ، فقلت له : عظني يا بن رسول الله . قال : نعم ، استعد لسفرك ،
وحصل زادك قبل حلول أجلك ، واعلم أنك تطلب الدنيا والموت يطلبك ،
ولا تحمل هم يومك الذي لم يأت على يومك الذي أنت فيه ، واعلم أنك
لا تكسب من المال شيئا فوق قوتك إلا كنت فيه خازنا لغيرك ، واعلم أن
في حلالها حساب ، وفي حرامها عقاب ، وفي الشبهات عتاب ، فأنزل الدنيا
بمنزلة الميتة ، خذ منها ما يقيك ، فإن كان ذلك حلالا كنت قد زهدت فيها ،
هامش
( 5 ) هذا من باب التغليب ، وهو شائع في المحاورات .