فيها حاجاته إلى ربه ، وساعة يقضي فيها إلى اخوانه وثقاته الذين يصدقونه
[ يصدونه خ ] عن عيوبه ، وينصحونه في أمره ، وساعة يصلح فيها أمر
منزلته ومعاشه ، وساعة يخلى فيها نفسه ولذاتها بما يحل ويجمل ، فلا
يعترض بينها وبينها ، فان هذه الساعة عون على الساعات الأخر ، واستجمام
القلوب وتوديعها زيادة قوة لها وفضل بلغة .
( وعلى العاقل ) ان لا ينظر الا في ثلاث خصال : تزود لمعاد ، أو مرمة
لمعاش ، أو لذة في غير مجرم .
( وعلى العاقل ) ان يجعل الناس طبقتين متباينتين ، ويلبس لهم لباسين
مختلفين : فطبقة من العامة يلبس لهم لباس انقباض والحجاز وتحرز في كل
كلمة ، وطبقة من الخاصة يخلع عندهم التحرز ، ويلبس لهم لباس الامنة
واللطف والمفاوضة ، ولا يدخل في هذه الطبقة الا واحد من الف ، ليكون كلهم
ذوي فضل في الرأي ، وثقة في المودة ، وأمانة في السرور ، ووفاء بالاخاء .
( وعلى العاقل ) إذا استشار عقله ان لا يخالفه ، ولا يستصغر شيئا من
الخطأ الذي يخالفه فيها إن كان في رأي وزلل في علم ، أو اغفال في امر ،
فان من استصغر صغيرا يوشك ان يجمع بينه وبين آخر صغير ثم صغير ،
فإذا الصغير قد صار كبيرا ، وإنما هي ثلم يثلمها الجهل والعجز والاهمال ،
فإذا لم تسد أو شكت ان تنفجر بما لا يطاق ، ولم نر مستكثرا مستعظما
الا وقد اتي من جهة الصغير المتغاوي فيه ، المتهاون به ، وقد رأينا الملك
يؤتى من جهة المحتقر ، ورأينا الصحة تؤتى من جهة المحتقر حتى يهجم منه
على
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 200
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٠٠