اليسير المستهان به ، ورأينا الحريق العظيم يكون من قبل الشرارة الصغيرة ،
ورأينا الأحقاد والعداوات من قبل الكلمة الحقيرة التي ربما كان سببها المزاح
أو قلة التحفظ ، وأقل الأمور احتمالا لصغير الخطأ والتضييع الملك ، لأنه
ليس شئ منه يضيع وإن كان صغيرا الا اتصل بآخر يكون عظيما .
( وعلى العاقل ) ان يجبن عن المضي على الرأي الذي لا يجد عليه
موافقا وان ظن أنه على اليقين .
( وعلى العاقل ) إذا اشتبه عليه أمران فلم يدر أيهما الصواب ، ان
ينظر إلى أقربهما إلى هواه مخالفة ، فان الهوى عدو العقل فيحذره .
ومن نصب نفسه اماما في الدين والحكمة ، فعليه ان يبدأ بتعليم نفسه
وتقويمها في السيرة والطعمة والرأي واللفظ والاخوان والمعاشرين ، ليكون
تعليمه بسيرته أبلغ من تعليمه بلسانه ، فإنه كما أن كلام الحكماء يروق الاسماع
فكذلك عمل الحكمة يروق العيون والقلوب ، ومعلم نفسه ومؤدبها أحق
بالاجلال والتفضيل من معلم الناس ومؤدبهم إذا لم يبدأ بنفسه الخ .
وقال بزرجمهر : ثلاث خصال ينبغي للعاقل ان يرغب فيهن : الدعة
في غير تضييع ، والنعمة في غير شين ، واللذة من غير مأثم .
وقال حكيم آخر من الفرس : ثلاث خصال ينبغي للعاقل ان يصنعهن ،
بل يجب ان يحث عليهن نفسه وأقاربه ومن اطاعه ، عمل يتزوده لمعاده ،
وعلم طب يذب به عن جسده ، وصناعة يستعين بها في معاشه .
( المقام السادس ) :
فيما افاده الشعراء في العقل والعاقل :
في الرقم ( 25 ) من حرف الباء من الديوان المنسوب إلى أمير المؤمنين
عليه السلام الذي رتبه السيد الأمين ( ره ) :
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 201
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٢٠١