كالتفكر في صنعة الله عز وجل .
كالتفكر في صنعة الله عز وجل .
يا بني العقل خليل المرء ، والحلم وزيره ، والرفق
والده ، والصبر من خير جنوده ( 5 ) .
يا بني إنه لا بد للعاقل من أن ينظر في شأنه فليحفظ
لسانه ، وليعرف أهل زمانه .
يا بني إن من البلاء الفافة وأشد من ذلك مرض
البدن ، وأشد من ذلك مرض القلب .
وإن من النعم سعة المال ، وأفضل من ذلك صحة البدن
هامش
( 5 ) ولما كان شأن العقل التحريك إلى المصالح وجر المنافع ، والزجر عن
المضار والمفاسد وما يوجب تلويث ساحة الشخص - كما هو شأن كل خليل
فهو خليل المرء . ولما كان شأن الوزير تحمل الثقل ودفع المشكلات برزانته
وصواب رأيه ، وكان الحلم كذلك فهو وزير المرء ، وبما ان من شأن الوالد
الملاطفة ولين الجانب بأولاده ، والرفق - كحبر - وهو لين الجانب ولطفه
- يستلزم تواضع الناس معه ومودتهم إياه فهو والد الشخص ، وكما أن الجند
من أسباب الظفر والغلبة ونيل المقصد ، والصبر أيضا كذلك فهو من خير
جنود المرء . ولعل وجه خيريته انه واحد ، وجلب خواطر الواحد واستمالة
قلبه أسهل من استمالة جماعة متخالفة الأهواء . وأيضا الجنود الظاهرية تحتاج
إلى لوازم الحياة من المأكل والمشرب والملبس والمركب ، بخلاف الصبر فإنه قليل المؤنة .