- 28 -
ومن وصية له عليه السلام
إلى السبط الأكبر الإمام الحسن المجتبى عليه السلام
قال شيخ الطائفة عليه الرحمة والرضوان : أخبرنا محمد بن محمد ، قال :
أخبرنا أبو الطيب الحسين بن محمد التمار ، قال : حدثنا محمد بن القاسم
الأنباري ، قال : حدثنا أحمد بن عبيد ، قال : حدثنا عبد الرحيم بن قيس
الهلالي ، قال : حدثنا العمري ، عن أبي حمزة السعدي ، عن أبيه ، قال :
أوصى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، إلى الحسن بن علي عليه
السلام ، فقال فيما أوصى به إليه ( 1 ) :
يا بني لا فقر أشد من الجهل ، ولا عدم أشد من عدم
العقل ( 2 ) ولا وحدة ( ولا وحشة ، في البحار ) أوحش من العجب ( 3 )
ولا حسب كحسن الخلق ، ولا ورع كالكف عن محارم الله ( 4 ) ولا عبادة
هامش
( 1 ) هذا ظاهر في أن المذكور هنا بعض الوصية ، لا تمامها .
( 2 ) العدم - كفرس وعنق وقفل - : الفقدان . وغير خفي ان فقدان
العقل بذر المسكنة ، واصل الفقر ، وأساس الاحتياج ، فمن لا عقل له فهو
مجمع الافتقار ، ومعدن الذلة والصغار .
( 3 ) العجب - كقفل - : هو اعجاب المرء بنفسه بفضائله واعماله ، وهو
موجب للترفع على الناس والتطاول عليهم ، فيصير سببا لوحشة الناس عنه
ومستلزما لترك اصلاح معائبه وتدرك ما فات منه ، فينقطع عنه مواد رحمة
الله ولطفه وهدايته ، فينفرد عن ربه وعن الخلق ، فلا وحشة أوحش منه .
( 4 ) قال العلامة المجلسي ( ره ) : هو بالإضافة إلى ورع من يتورع عن
المكروهات ، ولا يتورع عن المحرمات .