لا والله لا أدعك أو أقاضيك . فقال لي : أترضى بأبي بكر ابن عياش ؟
قلت : نعم . فأتيته فقصصنا عليه قصتنا . فقال أبو بكر : بقول من
تحب ان أقضي بينكما ، أبقول صاحبك أو غيره ؟ قلت : بقول صاحبي .
قال : سمعته يقول : ( من اشترى شيئا فجاء بالثمن فيما بينه وبين ثلاثة
أيام والا فلا بيع له ) .
وأراد بصاحبه : الصادق أو الكاظم عليهما السلام .
وحكي عن السيد صدر الدين العاملي ( ره ) انه استفاد تشيعه مما رواه
في التهذيب عن محمد بن الحسن الصفار ، عن السندي ، عن موسى
ابن حبيش عن عمه هاشم الصيداني ، قال : كنت عند العباس بن موسى بن
العيسى وعنده أبو بكر بن عياش وإسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة ، وعلي
بن الظبيان ، ونوح بن دراج تلك الأيام على القضاء ، فقال العباس : يا أبا
بكر أما ترى ما أحدث نوح في القضاء ، انه ورث الخال وطرح العصبة
وأبطل الشفعة . فقال أبو بكر بن عياش : وما عسى ان أقول للرجل ، قضى
بالكتاب والسنة . فاستوى العباس جالسا فقال : وكيف قضى بالكتاب
والسنة ؟ فقال أبو بكر : ان النبي صلى الله عليه وآله وسلم لما قتل حمزة
ابن عبد المطلب بعث علي بن أبي طالب عليه السلام فأتاه بابنة حمزة ،
فسوغها الميراث كله . فقال له العباس : فظلم رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم جدي . فقال مه أصلحك الله شرع لرسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم ما صنع ، فما صنع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الا الحق .
ووجه استفادة تشيعه من ذلك ، انه حكم بأن ابطال التعصب مطابق
للكتاب والسنة ، وهو مذهب أئمة أهل البيت عليهم السلام وعلمائهم .
ويدل أيضا على كونه من أهل الحق ، ما رواه الشيخ ( ره ) في
الحديث ( 706 ) من الأمالي عن المفيد ( ره ) عن شيخه ، عن ابن خنيس
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 159
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٥٩