أن بعض الأوامر علاج لبعض النفوس كالأمر بالعزلة والحث عليها لبعض الناس ،
وقد يرون أن ذلك العلاج بعينه مضر لغير تلك النفس ، فيأمرونها بضد ذلك -
كالأمر بالمخالطة والمعاشرة - وأكثر ما يختارون العزلة لمن بلغ رتبة من الكمال
في قوتيه النظرية والعملية ، واستغنى عن مخالطة كثير من الناس ، لأن أكثر
الكمالات الانسانية من العلوم والأخلاق إنما تحصل بالمخالطة ، خصوصا
إذا كان ذلك الانسان - أعني المأمور بالعزلة - خاليا عن عائلة يحتاج أن
يتكسب لهم ، وأكثر ما يختارون المخالطة والاجتماع لتحصل الألفة والاتحاد
بالمحبة ، وللاتحاد غايتان كليتان : إحداهما حفظ أصل الدين وتقويته بالجهاد
والثانية تحصيل الكمالات التي بها نظام أمر الدارين ، لأن أكثر العلوم والأخلاق
يستفاد من العشرة والمخالطة كما بيناه .
انتهى كلامه رفع مقامه ، وحاصله انه لا اطلاق لتلك الأوامر بل انها
مصالح خاصة لبعض الافراد ، ولو قيل إنه لا يصح إرادة الاطلاق واقعا بنحو
الاستغراق لكان هو الصواب ، والا لانقلب الدواء داء .
هذا كله بملاحظة متن الوصية ، وأما بملاحظة ترجمة رواتها فنتعرض
لترجمة حفص البختري واما غيره فنترجمه عند نقل الرواية من طريقه بلحاظ
ألفاظها الخاصة فنقول : قال الشيخ ( ره ) تحت الرقم ( 197 ) من باب الحاء
من أصحاب الإمام الصادق ( ع ) من رجاله ص 177 ، ط النجف : حفص
ابن البختري البغدادي أصله كوفي
وقال في باب حفص تحت الرقم ( 244 ) من كتاب الفهرست ص 78 ، ط النجف :
حفص بن البختري له أصل ، أخبرنا به عدة من أصحابنا عن أبي المفضل عن
ابن بطة ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن محمد بن خالد عن ابن أبي عمير .
وقال المحقق النجاشي ( ره ) تحت الرقم ( 337 ) من كتاب فهرست
مصنفي الشيعة ص 103 ، ط طهران في باب الحاء : حفص بن البختري مولى
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 108
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص١٠٨