محروسة قم ودار علم الشيعة ( في تلك الأنصار ) .
وأكثر رحمه الله الطعن على الاجلاء ، لأجل روايتهم أحيانا عن بعض
الضعفاء والمجاهيل ، وإن كان عنده رحمه الله محتملا ان النقل عن الضعفاء
لعله كان من باب التأييد ، أو لشاهد يدل على صدق الراوي في مورد النقل
عنه بخصوصه ، ومع ذلك كان رحمه الله يواخذ الناقل ويعاتبه ، ولعا منه
بسد باب الرواية ، وتحمل الحديث من الضعفاء .
البحث الثاني :
في ذكر شئ يسير من كلامه ( ع ) في الاخبار بشهادته ، وأما تفصيله
فسيوافيك في باب اخباره ( ع ) بالمغيبات ، فأقول :
روى محمد بن طلحة ، في مطالب السئول 135 ، ط النجف : أنه ( ع )
لما فرغ من قتل الخوارج وعاد إلى الكوفة ، قام في المسجد فصلى ركعتين ،
ثم صعد المنبر فخطب خطبة حسناء ، ثم التفت إلى ابنه الحسن ، فقال :
يا أبا محمد ، كم مضى من شهرنا هذا ؟ قال : ثلاث عشرة يا أمير المؤمنين .
ثم التفت إلى الحسين ، فقال : يا أبا عبد الله ، كم بقي من شهرنا هذا -
يعني رمضان الذي هم فيه - ؟ فقال الحسين ( ع ) : سبع عشرة يا أمير
المؤمنين . فضرب ( ع ) بيده إلى لحيته ، وهي يومئذ بيضاء ، فقال : الله
أكبر ، والله ليخضبنها بدمها إذا انبعث أشقاها ، ثم جعل يقول :
أريد حياته ويريد قتلى * خيلي من عذيري من مراد
وعبد الرحمان بن ملجم المرادي يسمع ، فوقع في قلبه من ذلك شئ ،
فجاء حتى وقف بين يدي علي ( ع ) وقال : أعيذك بالله يا أمير المؤمنين ،
هذه يميني وشمالي بين يديك فاقطعهما أو فقتلني . قال ( ع ) : وكيف
أقتلك ولا ذنب عليك ؟ ألا ولو اعلم انك قاتلي لم أقتلك ، ولكن هل كانت
لك حاضنة يهودية فقالت لك يوما من الأيام : يا شقيق عاقر ناقة ثمود ؟
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 96
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٩٦