الحمد لله حق قدره متبعين أمره ( 4 ) وأحمده كما أحب ،
ولا إله إلا الله الواحد الأحد الصمد كما انتسب ( 5 ) ، أيها
الناس كل امرئ لاق في فراره مامنه يفر ( 6 ) ، والأجل
مساق النفس إليه ، والهرب منه موافاته ( 7 ) ، كم أطردت
الأيام أبحثها عن مكنون هذا الامر ، فأبى الله عز ذكره إلا
إخفاءه ( 8 ) ، هيهات علم مكنون ( 9 ) أما وصيتي . فأن لا تشركوا
هامش
( 4 ) قوله ( ع ) حق قدره ، أي حمدا يكون حسب قدره ، وكما هو أهله .
وقوله ( ع ) : متبعين حال عن فاعل الحمد ، لأنه في قوة نحمد الله .
( 5 ) أي كما نسب نفسه المقدسة إلى الوحدانية والصمدانية ، في سورة
التوحيد المعروفة ( في الروايات ) بنسبة الرب .
( 6 ) أي كل أحد يلاقي في فراره ما يفر منه من الأمور المقدرة الحتمية
كالموت ، قال الله تعالى : قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم ، وأنما
قال ( ع ) في فراره ، لان كل أحد يفر دائما من الموت .
( 7 ) والمساق مصدر ميمي ، وليست فيما أختاره السيد ( ره ) في النهج
كلمة ( إليه ) ، فيحتمل أن يكون المراد بالأجل منتهى العمر ، والمساق ما يساق
إليه ، ويحتمل أن يكون المراد به المدة ، فالمساق زمان السوق ، وقوله ( ع ) :
والهرب منه موافاته ، من حمل اللازم على الملزوم ، فان الانسان ما دام يهرب
من موته بحركات وتصرفات يفني عمره فيها فكان الهرب منه موافاته ، والمعنى
انه إذا قدر زوال عمر أو دولة فكل ما يدبره الانسان لرفع ما يهرب منه يصير
سببا لحصوله .
( 8 ) قال السمى العلامة ( المجلسي رحمه الله ) : يحتمل أن يكون الاطراد
بمعنى الطرد والجمع ، أو الامر به مجازا ، ويمكن ان يقرأ اطردت على صيغة
الغائب بتشديد اللام ، فالأيام فاعله ، قال أكثر شراح النهج : كأنه ( ع ) جعل
الأيام اشخاصا يأمر باخراجهم وابعادهم عنه ، أي ما زلت أبحث عن كيفية قتلى
يوما فيوما فإذا لم أجده في طردته واستقبلت يوما آخر ، وهكذا حتى وقع
المقدور ، وللكلام بقية تجئ في البحث المذهبي ، فانتظر .
( 9 ) أي بعد اطلاع غير المؤتمنين على الاسرار عليه ، لأنه من علم الله المكنون
ولا يمسه الا المطهرون المأمونون على الاسرار والغيوب ، والله العالم بالغيب
لا يظهر على غيبة أحدا الا من ارتضى من رسول ، والرسول المرتضى لا يودع
أسرار الملك العلام الا عند مدينة علمه وخليفته .