ساكنة بعد حركة ، وكاظمة بعد نطق ، ليعظكم هدوي ،
وخفوت إطراقي ، وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ من الناطق
البليغ ( 18 ) ودعتكم وداع مرصد للتلاقي ( 19 ) ، غدا ترون
أيامي ، ويكشف الله عز وجل عن سرائري ، وتعرفوني
بعد خلو مكاني ، وقيام غيري مقامي ( 20 ) إن أبق فأنا ولي
هامش
( 18 ) أي ستستبدلون بي جثة وبدنا خالية من الروح وخواص الحياة .
وفى النهج : ليعظكم هدوئي ، وخفوت أطرافي ، وسكون أطرافي ، فإنه أوعظ
للمعتبرين من المنطق البليغ ، والقول المسموع ، الخ . قال صعصعه ( ره ) في
مرثيته ( ع ) :
وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم منك حيا
ليعظكم - بكسر اللام ونصب الفعل بأن المقدرة بعد اللام - وفاعله الهدوء
المضافة إلى الياء ، ويحتمل فتح اللام - على أنها للابتداء - ورفع الفعل
واسناده إلى المرفوع بعده أيضا ، ويحتمل فيه الجزم لكونه أمرا ، وهذا اظهر .
والهدوء - بالهمزة - : السكون ، وقد تقلب الهمزة واوا وتشدد . والخفوت
كالسكون لفظا ومعنى ، ولهذا قيل للميت : خفت إذا أنقطع كلامه وسكت .
والاطراق - بكسر الهمزة - : ارخاء العينين إلى الأرض ، وهو كناية عن عدم
تحريك الأجفان ، والأطراف - جمع الطرف بالتحريك - : الرأس واليدان
والرجلان ، وفيهما وجوه آخر .
( 19 ) وفى النهج : وداعيكم وداع امرئ مرصد للتلاقي ، الخ . الوداع -
بالفتح - اسم من قولهم : ودعته توديعا أي شيعته ودعوت له بالسلامة . واما
الوداع - بالكسر - فهو بمعنى المتاركة والمسالمة والمصالحة من قولهم : وادعته
موادعة .
( 20 ) غدا ظرف لما بعده من الافعال ، أي بعد مفارقتي لكم وخلو مكاني
منى ، واشغال غيري إياه واستيلائه على دست الخلافة والرئاسة - تعرفون
بركات أيامي ، وسوابغ انعامي ، وسوانح احساني ، وينكشف لكم سرائري ،
وما نويته من أعمالي التي كانت مرا عليكم وبشعة عندكم . قوله ( ع ) :
وقيام ، الخ - قال المجلسي ( ره ) وفى أكثر نسخ الكافي : وقيامي غير مقامي .
وفيها وجوه آخر يطلب من المطولات .