وإن استطعت أن لا تملك المرأة ( 90 ) من أمرها ما جاوز
نفسها فافعل ، فإنه أدوم لجمالها وأرخى لبالها وأحسن
لحالها فان المرأة ريحانة ، وليست بقهرمانة ، فدارها
على كل حال ، وأحسن الصحبة لها ، فيصفو عيشك احتمل
القضاء بالرضا ، وإن أحببت أن تجمع خير الدنيا والآخرة
فاقطع طمعك مما في أيدي الناس والسلام عليك يا بني
ورحمة الله وبركاته .
قال الصدوق ( طاب ثراه ) في آخر الحديث 10 ، من نوادر الفقيه ) :
هذا آخر وصيته عليه السلام لمحمد بن الحنفية ( ره ) .
أقول : قال شيخ الطائفة عطر الله مرقده في ترجمة الأصبغ بن نباته ( ره ) :
كان الأصبغ من خواص أمير المؤمنين عليه السلام ، وعمر بعده ، وروى عهد
مالك الأشتر الذي عهده إليه أمير المؤمنين عليه السلام لما ولاه مصر ، وروى
وصية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ابنه محمد بن الحنفية .
أخبرنا بالعهد ابن جيد ، عن محمد بن الحسن الحميري ، عن
هارون بن مسلم ، والحسن بن طريف جميعا ، عن الحسين بن علوان الكلبي ،
عن سعد بن طريف ، عن الأصبغ بن نباتة ، عن أمير المؤمنين عليه السلام .
وأما الوصية ، فأخبرنا بها الحسين بن عبيد الله ، عن الدوري ، عن
محمد بن أبي الثلج ، عن جعفر بن محمد الحسيني ، عن علي بن عبدك
هامش
( 90 ) من قوله ( ع ) : وان استطعت ، إلى قوله : فيصفو عيشك -
ذكرناه في باب الخطب من هذا الكتاب ، عن مصادر كثيرة . وأيضا هذا كله
مذكور في وصيته إلى الإمام الحسن ( ع ) مع زيادة ، وكذلك في الحكمة
الخالدة 177 . ولا يخفى ان الظاهر من هذا الكلام الشريف - بقرينة ذيله -
عدم تحميل الأحور الشاقة على النساء مما ينغص عيشها ، ويذهب بطراوتها
وبهاء وجهها ونضارة غصنها ، من إدارة شؤون الحياة ، ودحراجها إلى الجهات
لتحصيل المآكل والأقوات .