والخلاف على الصاحب ، والحب ( والخبث خ ) من ذوي
المروءة ( 75 ) ، والغدر من السلطان ، وزل معه حيث زال ،
لا تصرم أخاك على ارتياب ، ولا تقطعه دون استعتاب ( 76 )
لعل له عذرا وأنت تلوم ، إقبل من متنصل ( 77 ) عذره
فتنا لك الشفاعة ، وأكرم الذين بهم نصرك ، وازدد لهم
طول الصحبة برا وإكراما وتبجيلا وتعظيما ، فليس
جزاء من سرك أن تسوءه ( 78 ) ، أكثر البر ما استطعت لجليسك
هامش
( 75 ) قال في الوافي : الخب - بالخاء المعجمة - : الخداع والمكر ، وفى بعض
النسخ : الخبث - بالمثلثة - وفى بعضها بالحاء المهملة والنون والمثلثة ،
وكأنهما تصحيف .
( 76 ) صرم يصرم ( من باب ضرب ) صرما وصرما ( كفلس وقفل ) - فلانا .
أي هجره . الشئ : قطعه . والاستعتاب : طلب الرجوع والعود إلى ما كان
عليه . وفى كتاب العلم من العقد الفريد قال : قال علي ( ع ) : لا تقطع أخاك
على ارتياب ، ولا تهجره دون استعتاب .
( 77 ) يقال : تنصل فلان من ذنبه أي تبرأ منه . ومنه الحديث : يا علي
من لم يقبل العذر من متنصل لم ينل شفاعتي . ( 78 ) أوصى عليه السلام بهذا البيان القدسي بالاهتمام بشؤون الأنصار
والأعوان من الاخوان والأقرباء والأصدقاء ، حيث إن الانسان بمعاضدتهم ينال
المقصود ، وبمعاونتهم يظفر بطلبته ، فيفرح ويبتهج ، فعليه أن يجزيهم بالبر
والاكرام ، ويثيبهم بالانعام والاحترام في جميع أوقات الصحبة ، ولا يتبرم بطول
صحبتهم فيترك ما يجب عليه من مراعاة حقهم ، لأنه لا يجزى الاحسان الا
بالاحسان ، فليس جزاء من سرك بانجاح المقاصد ، ونيل الآمال ، ان تسوءه
يترك رعايته ، واظهار الملالة والسامة من طول صحبته .