المائدة الثانية عشرة :
في ذكر ما يناسب قوله ( ع ) : " وإياك ان تثق لتحميل زادك بمن
لا ورع له ولا أمانة ، الخ " .
وقد قلنا سابقا انه يحتمل أن يكون المراد من هذا الكلام التحذير عن
صرف المعروف والعطيات في غير أهله ، وهذا المعنى قد ورد في غير واحد من
الاخبار الزجر عنه ، والردع منه ، ففي الحديث الأخير من المجلس 16 ، من
أمالي الشيخ المفيد ( ره ) ، عن كعب الأحبار قال : مكتوب في التوراة :
من صنع معروفا إلى أحمق فهي خطيئة تكتب عليه .
وروى ابن أبي الحديد ، في المختار 400 ، أو 455 ، مما استدركه على
السيد الرضي ( ره ) أنه قال أمير المؤمنين ( ع ) : ينبغي للعاقل ان يمنع
معروفه الجاهل واللئيم والسفيه ، اما الجاهل فلا يعرف المعروف ، ولا يشكر
عليه ، وأما اللئيم فأرض سبخة لا تنبت ، وأما السفيه فيقول : إنما أعطاني
فرقا من لساني .
وأيضا روى ابن أبي الحديد في المختار 853 ، مما استدركه على قصار
النهج ، أنه قال ( ع ) : المصطنع إلى اللئيم كمن طوق الخنزير تبرا ، وقرط
الكلب دررا ، وألبس الحمار وشيا ، وألقم الأفعى شهدا .
وفي الحديث 1 ، من الباب 25 ، من كتاب الزكاة ، من الكافي : 4 ، 30
معنعنا ، عن الإمام الصادق ( ع ) قال : إذا أردت أن تعلم أشقي الرجل أم
سعيد ، فانظر سببه ومعروفه إلى من يصنعه ، فإن كان يصنعه إلى من هو أهله
فاعلم أنه خير ، وإن كان يصنعه إلى غير أهله ، فاعلم أنه ليس له عند الله
خير . ورواه الصدوق ( ره ) ، في الفقيه مرسلا ، كما في الوافي : 2 ، ص
84 ، في الحديث 3 ، من الباب 58 ، من كتاب الزكاة . ورواه أيضا في
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 390
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٩٠