المعرفة ، وميراث التقوى ، وثمرة الصدق ، وما أنعم الله على عبد من عباده
نعمة أنعم وأعظم وأرفع وأجزل وأبهى من الحكمة ، قال الله عز وجل :
" يؤتي الحكمة من يشاء ، ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر
الا أولو الألباب " . أي لا يعلم ما أودعت وهيئت في الحكمة الا من
استخلصته لنفسه ( لنفسي ظ ) وخصصته بها ، والحكمة هي الثبات ،
وصفة الحكيم الثبات عند أوائل الأمور ، والوقوف عند عواقبها ، وهو
هادي خلق الله إلى الله تعالى ، قال رسول الله ( ص ) لعلي لان يهدي
الله على يديك عبدا من عباد الله خير لك مما طلعت عليه الشمس من مشارقها
إلى مغاربها .
وقال ( ع ) : كثرة النظر في الحكمة تلقح العقل . البحار : 17 ،
185 ، س 21 .
وقال الامام السابع موسى بن جعفر عليهما السلام في وصاياه للعبد
الصالح : هشام بن الحكم ( ره ) : يا هشام ان الزرع ينبت في السهل ، ولا
ينبت في الصفا ، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ، ولا تعمر في قلب
المتكبر الجبار ، لان الله تعالى جعل التواضع آلة العقل ، وجعل التكبر من
آلة الجهل ، ألم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه شجه ، ومن خفض
رأسه استظل تحته وأكنه ، فكذلك من لم يتواضع لله خفضه الله ، ومن تواضع
لله رفعه الله ، الخ .
وقال ( ع ) فيها أيضا : واعلموا أن الكلمة من الحكمة ضالة المؤمن ،
فعليكم بالعلم قبل ان يرفع ، ورفعه غيبة عالمكم بين أظهركم .
وقال ( ع ) : يا هشام لا تمنحوا الجهال الحكم فتظلموها ، ولا تمنعوها
أهلها فتظلموهم ، يا هشام كما تركوا لكم الحكمة ، فاتركوا لهم الدنيا ، الخ .
البحار : 17 ، 199 ، س 3 ، ط الكمباني .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 346
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٤٦