به الحمق والبله ، ومن صرف عقله إلى غير الحق ظهر به الدهى ، وبعض
الدهى أبلغ في الشر من كثير من الحمق ، وإنما القصد في ذلك ان يصاب
الحق ، ثم لا يصرف به عن جهته .
اعلم أنه من غابت الحكمة عن عقله عجز عن انفاذ الأمور كما تعجز العين
الصحيحة عن رؤية الأشياء عند فقد الضياء ، ولا يسلم له حق وان حسنت
ولايته ، وذلك أنه إن كان جواها افسد جوده التبذير ، وسوء موضع الصنيعة
وذلك أنه يصرف العطية إلى من لاحق له مع منع ذوي الحق ، وإن كان بليغا أفرط في القول ، وأخطأ البغية ، وإن كان عالما افسد علمه العجب ، وإن كان
حليما أفسد حلمه الذل والمهانة ، وإن كان صموتا أضر بصمته العي ، وإن كان
لينا بلغ لينه الضعف ، فمن فقد الحكمة من أهل الخصال الحسنة ضاعت
خصاله ، ومن فقدها من غيرهم هلك كل الهلاك ، الخ . وهي طويلة أخذنا
منها بقدر الحاجة .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٤٩