صبيا " وقال صلى الله عليه وسلم : " الصمت حكم وقليل فاعله " اي حكمة .
" ويعلمهم الكتاب والحكمة " وقال تعالى : " واذكرن ما يتلى في بيوتكن
من آيات الله والحكمة " قيل : تفسير القرآن ، ويعني ما نبه عليه القرآن ،
ومن ذلك : " ان الله يحكم ما يريد " اي ما يريده يجعله حكمة ( 110 ) وذلك
حث للعباد على الرضا بما يقضيه .
قال ابن عباس رضي الله عنه في قوله : " من آيات الله والحكمة " هي
علم القرآن ، ناسخه ومنسوخه . محكمه ومتشابهه . وقال ابن زيد : هي
علم آياته وحكمه . وقال السدي : هي النبوة . وقيل : فهم حقائق القرآن ،
وذلك إشارة إلى ابعاضها التي تختص بأولي العزم من الرسل ، ويكون
سائر الأنبياء تبعا لهم في ذلك ، وقوله عز وجل : " يحكم بها النبيون
الذين اسلموا للذين هادوا " فمن الحكمة المختصة بالأنبياء ، أو من الحكم ، قوله
عز وجل : " آيات محكمات هن أم الكتاب ، واخر متشابهات " فالمحكم
مالا يعرض فيه شبهة من حيث اللفظ ، ولامن حيث المعنى ، الخ .
وروى العلامة الكراجكي ( ره ) ، في كنز الفوائد : 214 ، ط 1 ،
عن لقمان الحكيم وصية لولده ، منها :
يا بني تعلم الحكمة تشرف ، فان الحكمة تدل على الدين ، وتشرف
العبد على الحر ، وترفع المسكين على الغني ، وتقدم الصغير على الكبير ،
وتجلس المسكين مجالس الملوك ، وتزيد الشريف شرفا ، والسيد سؤددا ،
والغني مجدا ، وكيف يظن ابن آدم أن يتهيأ له أمر دينه ومعيشته بغير
حكمة ، ولن يهئ الله عز وجل أمر الدنيا والآخرة الا بالحكمة ، ومثل
هامش
( 110 ) هذا خلاف ظاهر الآية ، والظاهر من السياق انه تعالى في مقام
بيان قهاريته ، وانه إذا أراد شيئا يوجده بإرادته النافذة ، وحكمه الماضي ،
بخلاف غيره ، فان ارادته غير ماضية فيما أحب وأراد .