المائدة الرابعة :
في معنى الحكمة والآثار الواردة في شأنها وشأن الحكماء ، المناسبة
لقوله ( ع ) : " يا بني اقبل من الحكماء مواعظهم ، الخ " .
قال العلامة المجلسي ( ره ) : قيل : الحكمة تحقيق العلم ، وانفاق
العمل . وقيل : هي ما يمنع من الجهل . وقيل : هي الإصابة في القول
وقيل : هي طاعة الله . وقيل هي الفقه في الدين . وقال ابن دريد : كل ما
يؤدي إلى مكرمة أو يمنع من قبيح . وقيل : ما يتضمن صلاح النشأتين .
والتفاسير متقاربة . ( 109 ) .
والظاهر من الاخبار انها العلوم الحقة النافعة مع العمل بمقتضاها .
وقد يطلق على العلوم الفائضة من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما يعلم .
وقيل : الحكمة هي العدل والعلم والحكم والنبوة والقرآن والإنجيل
ووضع الشئ في موضعه وصواب الامر وسداده ، وفي عرف العلماء هي
استعمال النفس الانسانية باقتباس العلوم النظرية ، واكتساب الملكة التامة .
هامش
( 109 ) وقيل : الحكمة هي العلم الذي يرفع الانسان عن فعل القبيح .
مستعار من الحكمة التي هي اللجام وهي ما أحاط بحنك الدابة ، يمنعها الخروج
عن طاعة راكبها ، والحكمة فهم المعاني ، وسميت حكمة لأنها مانعة من الجهل .
وقال الراغب في المفردات : حكم أصله منع منعا لاصلاح ، ومنه سميت
اللجام حكمة الدابة ، فقيل : حكمته وحكمت الدابة : منعتها بالحكمة ، وأحكمتها :
جعلت لها حكمة ، وكذلك حكمت السفينة وأحكمتها ، قال الشاعر : " أبني
حنيفة أحكموا سفهاءكم " .
وقيل : الحكمة - بكسر الحاء - على فعلة ، بناء نوع يدل على نوع المعنى ،
فمعناه النوع من الاحكام والاتقان أو نوع من الامر المحكم المتقن الذي لا يوجد
فيه ثلمة ولا فتور ، وغلب استعماله في المعلومات الحقة الصادقة التي لاتقبل
البطلان والكذب البتة . أقول : ولا يخفى عليك انها كلمة حق قد يراد بها الباطل .