نصيبكم من النعمة تحري الكذب . وقوله : " وفي السماء رزقكم " قيل :
عنى به المطر الذي به حياة الحيوان . وقيل : هو كقوله : " وأنزلنا من السماء
ماء " وقيل : تنبيه ( على ) ان الحظوظ بالمقادير . وقوله تعالى : " فليأتكم
برزق منه " اي بطعام يتغذى به . وقوله تعالى : " والنخل باسقات لها
طلع نضيد ، رزقا للعباد " قيل : عنى به الأغذية . ويمكن ان يحمل على
العموم فيما يؤكل ويلبس ويستعمل ، وكل ذلك مما يخرج من الأرضين وقد
قيضه الله بما ينزله من السماء من الماء . وقال في العطاء الأخروي : " ولا تحسبن
الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا ، بل احياء عند ربهم يرزقون " اي يفيض الله
عليهم النعم الأخروية . وكذلك قوله : " ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا "
وقوله : " إن الله هو الرزاق ذو القوة " فهذا محمول على العموم . والرازق
يقال لخالق الرزق ومعطيه والمسبب له وهو الله تعالى ، ويقال ذلك للانسان
الذي يصير سببا في وصول الرزق ، ( 100 ) والرزاق لا يقال الا لله تعالى .
وقوله : " وجعلنا لكم فيها معايش ومن لستم له برازقين " اي بسبب في
هامش
( 100 ) قال الله تعالى في الآية 5 ، من سورة النساء : " ولا تؤتوا السفهاء
أموالكم التي جعل الله لكم قياما ، وارزقوهم فيها واكسوهم وقولوا لهم قولا
معروفا " وقال في الآية التاسعة منها : " وإذا حضر القسمة أولوا القربى
واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا " وقال تعالى في الآية
117 ، من سورة المائدة : " وأنت خير الرازقين " وفى الآية 58 ، من سورة
الحج : " وان الله لهو خير الرازقين " وفى الآية 71 ، من سورة المؤمنون :
" وهو خير الرازقين " وفى آخر سورة الجمعة : " والله خير الرازقين " .
وقال عويف :
سميت بالفاروق فافرق فرقه * وارزق عيال المسلمين رزقه
ويقال : رزق الطائر فرخه ، اي يطعمه طعاما ، قال الأعشى :
وكأنما تبع الصوار بشخصها * عجزاء ترزق بالسلي عيالها