رزقه ، ولا مدخل لكم فيه ، " ويعبدون من دون الله مالا يملك
لهم رزقا من السماوات والأرض ولا يستطيعون شيئا " أي ليسوا بسبب في
رزق بوجه من الوجوه ، وسبب من الأسباب . ويقال : ارتزق الجند ،
أي اخذوا أرزاقهم ، والرزقة : ما يعطونه دفعة واحد .
وأما الرزق بمعناه العرفي والشرعي فقد اختلف فيه . قال بعض المحققين
ما حاصله : الرزق عند الا شاعرة ما انتفع بي حي سواء كان بالتغذي أو
غيره ، مباحا كان أو حراما .
وربما قال بعضهم : هو ما تتربى به الحيوانات من الأغذية والأشربة
لاغير . قال الآمدي : والتعويل على الأول .
وأما المعتزلة ، فلما أحالوا تمكين الله تعالى من الحرام ، لأنه منع من
الانتفاع به ، وأمر بالزجر عنه قالوا : الرزق ما صح الانتفاع به وليس لاحد
منعه منه ، فلا يكرم الحرام رزقا . واستدلوا بقوله تعالى : " ومما رزقناهم
ينفقون " حيث أسند الرزق إلى نفسه ، إيذانا بأنهم ينفقون من الحلال
الطيب الطلق ، فان انفاق الحرام بمعزل عن ايجاب المدح . وبقوله تعالى :
" قل أرأيتم ما أنزل الله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا " . حيث
ذم المشركين على تحريم ما رزقهم الله .
وتمسكت الا شاعرة لشمول الرزق للحلال والحرام معا بما رووه عن
صفوان بن أمية قال : كنا عند رسول الله ( ص ) إذ جاء عمر بن قرة فقال :
يا رسول الله ان الله كتب علي الشقوة ، فلا أراني ارزق الا من دفي بكفي
فأذن لي في الغناء . فقال ( ص ) : لا آذن لك ، ولا كرامة ، ولا نعمة ،
كذبت اي عدو الله ، والله رزقك حلالا طيبا ، فاخترت ما حرم الله من رزقه ،
مكان ما أحل الله لك من حلاله . وبأنه لو لم يكن الحرام رزقا لم يكن
المتغذي به طول عمره مرزوقا ، وقد قال الله تعالى : " وما من دابة في الأرض
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 322
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٢٢