وقال ( ص ) : لا تتكل إلى غير الله فيكلك الله إليه ، ولا تعمل لغير
الله فيجعل ثوابك عليه .
وروى الشيخ الطوسي ( ره ) ، في الأمالي معنعنا ، عن محمد بن
عجلان ، قال : أصابتني فاقة شديدة وإضاقة ، ولا صديق لمضيق ، ولزمني
دين ثقيل وغريم يلج باقتضائه ، فتوجهت نحو دار الحسن بن زيد ، وهو
يومئذ أمير المدينة لمعرفة كانت بيني وبينه ، وشعر بذلك من حالي محمد بن
عبد الله بن علي بن الحسين ، وكان بيني وبينه قديم معرفة ، فلقيني في الطريق
فأخذ بيدي ، وقال لي قد بلغني ما أنت بسبيله ، فمن تؤمل لكشف ما نزل بك ؟
قلت الحسن بن زيد ، فقال إذ لا تقضى حاجتك ، ولا تسعف بطلبتك ،
فعليك بمن يقدر على ذلك ، وهو أجود الأجودين ، فالتمس ما تؤمله من
قبله ، فاني سمعت ابن عمي جعفر بن محمد يحدث عن أبيه ، عن جده ، عن
أبيه الحسين بن علي ، عن أبيه علي بن أبي طالب عليهم السلام ، عن النبي
صلى الله عليه وآله قال : أوحى الله إلى بعض أنبيائه ، في بعض وحيه إليه :
وعزتي وجلالي لأقطعن أمل كل مؤمل غيري بالإياس ولأكسونه ثوب المذلة
في النار ، ولأبعدنه من فرجي وفضلي ، أيؤمل عبدي في الشدائد غيري
والشدائد بيدي ، أو يرجو سواي وانا الغني الجواد ، بيدي مفاتيح الأبواب ،
وهي مغلقة وبابي مفتوح لمن دعاني ، ألم يعلم أن ما دهته نائبة لم يملك
كشفها عنه غيري ، فما لي أراه بأمله معرضا عني ، قد أعطيته بجودي وكرمي
ما لم يسألني ، فأعرض عني ولم يسألني وسأل في نائبته غيري وأنا الله أبتدأ
بالعطية قبل المسألة ، أفأسأل فلا أجيب ، كلا ! أوليس الجود والكرم لي ،
أوليس الدنيا والآخرة بيدي ، فلو ان أهل سبع سماوات وأرضين سألوني
جميعا ، فأعطيت كل واحد منهم مسألته ما نقص ذلك عن ملكي مثل جناح
بعوضة ، وكيف ينقص ملك أنا قيمه فيا بؤس لمن عصاني ولم يراقبني .
نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد باقر المحمودي
ص٣٠١